تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ونجد أنّ ابن حجر ذكر في « فتح الباري » أنّ كثيراً من أئمّة التابعين تجنّبوا الأخذ عنه لنقله عن زاملتين من كتب أهل الكتاب ؟ ! ونقول : إنّ النقل عن رسول الله وإسناد الزاملتين إليه خيانة عظمى ؛ وإنّ تجنّب كثير من أئمّة التابعين رواياته وصحيفته الصادقة ليس اعتباطيّاً . وأمّا قول الخطيب : إنّ هذا الكلام باطل ، لأنّ عبد الله بن عمرو كان أميناً في النقل ، وهل يعقل أن يكذب الصحابيّ على نبيّه ويخونه ؟ ! فإنّه مصادرة بالمطلوب ، « 1 » وإدخالٌ للدليل في الزعم نفسه . أجل إنّ الصحابة لم يكونوا كلّهم عدولًا ، شأنهم في ذلك شأن غيرهم من البشر ، ففيهم الصحيح والسقيم ، والحسن والرديء والصالح والطالح . وإنّه وَهْمُ العامّة وباطلهم ، إذ يتصوّرون أنّ الصحابة جميعهم عدول ، ومنزّهون عن المعاصي ، وصادقون مخلصون . ويضفون عليهم صفة العصمة والطهارة ، سواء كان هؤلاء الصحابة كعب الأحبار ووهب بن منبِّه وعبد الله بن سلام ، أم أبا هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص ، أم عمرو بن العاص نفسه ومعاوية بن أبي سفيان ، أم المغيرة بن شُعبة وأبي عبيدة الجرّاح ، أم عثمان بن عفّان ومروان بن الحكم ، أم أبا بكر وعمر . وأخيراً كلّ من لقي النبيّ فهو صحابيّ معصوم . هذا هو منطق العامّة . وهذا المنطق من منظورهم قَلَبَ الإسلام ، وبدّل المَلَكَ شيطاناً ، والشيطان مَلَكاً . وظهر اليوم بين العامّة رجال أمثال الدكتور طه حسين ، والشيخ محمّد عبده ، والسيّد محمّد رشيد رضا ، وأحمد أمين ، وعبد الحليم
هامش
( 1 ) - المصادرة بالمطلوب هو أن يؤخذ المطلوب بعينه ويجعل مقدّمة قياسيّة بلفظ مرادف مشعر بالمغايرة بين المقدّمة والمطلوب . ( « شرح المصطلحات الكلاميّة » ص 329 ) . ( م )