الجنديّ ، والشيخ محمود أبي ريّة ، والكثير من نظائرهم ، ممّن داسوا هذه العقيدة الجاهليّة ، وأعلنوا في كتبهم العديدة بصراحة أنّ سنّة رسول الله لن تتحرّر إلّا إذا أمسكنا عن الاعتقاد بعدالة الصحابة ، وعن حصر الاجتهاد في الأئمّة الأربعة . ونكتفي هنا بهذا الموجز من الكلام حول عدالة الصحابة ، لأنّنا سنأتي عليه في بحث مستقلّ مستقبلًا إن شاء الله .
والآن افرضوا أنّ عبد الله بن عمرو لم ينسب إسرائيليّات الزاملتين إلى النبيّ ، بل قالها من عنده ، أو بيّنها بذكر السند من كتب اليهود ، فهذه خيانة أيضاً . وعندما أكّدت الأحاديث النبويّة الموثّقة منع مطالعة الكتب المأثورة عن أهل الكتاب ، ونقل لنا التأريخ غضب النبيّ على عمر ، إذ أمره أن يقرأ فقط القرآن المنزّه المنقّي ، ويعمل بسنّته الشريفة فحسب ، فلا مسوّغ حينئذٍ للمسلمين أن يطالعوا الكتب المنسوخة المزوّرة المحرّفة لليهود والنصارى ؛ بخاصّة مع النهي القرآنيّ المؤكّد عن الاقتراب منهم والتعرّف عليهم والارتباط بهم ، وهو ما استوعب قسماً كبيراً من كتاب الله .
وهذه مسألة غير غامضة ؛ إذ كلّ من كان له أدنى اطّلاع على السيرة النبويّة والأحاديث الشريفة المأثورة يدرك في أوّل وهلة أنّ رواية أبي هريرة وعبد الله بن عمرو عن رسول الله بأنّه قال : حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ ! رواية موضوعة مفتراة وضعها هذان الدجّالان الكذّابان من أجل تمشية أمورهما .
ونحن إذ لاحظنا رواية مجهولة ، فيجب أن نعرض متنها ومضمونها على كتاب الله . وهذه الرواية المرويّة عنهما إذا عُرضت على كتاب الله فإنّه يرفضها بشدّة . وعلينا أن نضربها عرض الحائط حسب القاعدة المعروفة : فَاضْرِبُوهُ عَلَى الجِدَار ، وذلك لمخالفتها كتاب الله .
معرفة الإمام — صفحة 321
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٢١