إليه ما سمعه من أهل الكتاب . فهرعتُ إلى « فتح الباري » وإذا به - شهد الله - خالياً من عبارة أبي ريّة . فليس في قول ابن حجر ( عن النبيّ ) إنّما زادها الكاتب من عنده .
فهل تكذيب الصحابة ، والافتراء عليهم ، والانتحال على العلماء ، أمثال ابن حجر ، وغيره من الأمانة العلميّة ؟ ؟ وقد ثبت لنا سوء نيّة أبو ريّة في مواضع كثيرة يظهر بعضها في بحثنا عن أبي هريرة . « 1 »
نقد كلام محمّد عجّاج في ردّه على أبي ريّة
والآن ، إذ عرفنا وجوه الكلام الذي ذكره الخطيب ، واستبان زعمه ودليله إجمالًا ، فمن المناسب أن نحلّله ونكشف مواطن ضعفه وإشكاله :
إنّه يعتقد كما رأينا أنّ عبد الله بن عمرو أمين في النقل ، وصحيفته صحيفة مدوّنة بإملاء الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم ، وهي أوّل كتاب مدوَّن في الإسلام ، وهي سابقة لكتاب أبي رافع . بَيدَ أنّ هذه المزاعم كلّها موضع تأمّل وإشكال .
فكيف نقبل أمانته في النقل ونحن نجد أنّ العالم الجليل المتتبِّع ابن قتيبة الدينوريّ إمام أهل السنّة ، المتّفق عليه عند علماء العامّة جميعهم يضعِّف صحيفته في كتاب « المؤتلف والمختلف » ، وكتاب « المعارف » ؟ !
ونجد أنّ العالم السنّيّ الخبير الذي لا غبار على كلامه في الوسط السنّيّ ، أعني : المغيرة بن مقسم الضبِّيّ لا يشتري تلك الصحيفة بتمرتَين أو بفَلسَين ؟ !
ونجد أنّ بِشر المريسيّ الذي يستند العامّة إلى كلامه قد فسّقه بصراحة وقال : إنّ عبد الله بن عمرو قرأ الروايات المأخوذة من الزاملتين ، من الكتب الواصلة في غنائم اليرموك ، ورواها للناس عن النبيّ .
هامش
( 1 ) - « السُّنّة قبل التدوين » هامش ص 351 .