كتابين : أحدهما فيه : قَضَى رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] في كَذَا ، وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ كَذَا . والآخر : مَا يَكُونُ مِنَ الأحْدَاثِ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ . « 1 »
ونحن هنا لم نتعرّض إلّا ل - « الصحيفة الصادقة » ، فقد كان عند ابن عمرو كتب كثيرة عن أهل الكتاب أصابها يوم اليرموك في زاملتين .
وقد ادّعى بِشْرُ المريسيّ أنّ عبد الله بن عمرو كان يرويهما للناس عن النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم . وكان يقال له : لَا تُحَدِّثنَا عَنِ الزَّامِلَتَيْنِ . وهذه الدعوة باطلة ، فقد ثبت أنّ ابن عمرو ، وكان أميناً في نقله وروايته ، لا يحيل ما روى عن النبيّ صليّ الله عليه [ وآله ] وسلّم على أهل الكتاب . « 2 »
وقال عجّاج في الهامش أيضاً : وقد ذكر محمود أبو ريّة صاحب كتاب « أضواء على السنّة المحمّديّة » في الصفحة 162 ، هامش 3 : أنّ عبد الله بن عمرو كان قد أصاب زاملتين من كتب أهل الكتاب . وكان يرويها للناس ( عن النبيّ ) فتجنّب الأخذ عنه كثير من أئمّة التابعين . وكان يقال له : لَا تُحَدِّثْنَا عَنِ الزَّامِلَتَيْنِ . ( « فتح الباري » ج 1 ، ص 166 ) - انتهى .
ثمّ قال بعد ذلك : ومن العجيب أن يسمع إنسان مثل هذا الخبر ويصدّقه ، لأنّ الصحابة رضوان الله عليهم كانوا أصدق الناس لساناً ، وأنقى الامّة قلوباً ، وأخلص البريّة للرسول صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . فلا يعقل أن يكذب أمثال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما على رسول الله فيعزو
هامش
( 1 ) - « خطط المقريزيّ » ج 2 ، ص 332 و 333 . وأسقط عجّاج هنا ذيل الحديث وهو : فرمي بهما بين الخولة والرباب . ونحن نقلناه سلفاً عن الشيخ محمود أبي ريّة .
( 2 ) - « السُّنّة قبل التدوين » ص 348 إلى 351 ، الطبعة الثالثة .