ولهذه الصحيفة أهمّيّة علميّة عظيمة ، لأنّها وثيقة علميّة تأريخيّة ، تثبت كتابة الحديث بين يدي رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم وبإذنه .
وعلّق محمّد عجّاج هنا على كلامه فقال في الهامش : ورد طعن في « الصحيفة الصادقة » من بعض أهل العلم كالمغيرة بن مقسم الضبّيّ الذي قال : كَانَتْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو صَحِيفةً تُسَمَّى الصَّادِقَةَ ، مَا تَسُرُّنِي أنَّهَا لي بِفَلْسَيْنِ . انظر « تأويل مختلف الحديث » ص 93 . وفي « ميزان الاعتدال » ج 2 ، ص 290 : ما يسرُّني أنّ صحيفة عبد الله بن عمرٍ وعندي بتمرتَين أو بِفَلْسَيْنِ .
ثمّ قال : إذا صحّت هذه الرواية عن المغيرة ، فلا يجوز حملها على ظاهرها ، ولا قبولها هكذا مقتضية ، لأنّه ذَكَرَ ذلك في معرض الكلام على الروايات الضعيفة . فإذا ضعّف نسخة ابن عمرو فإنّما ضعّفها لأنّها انتقلت وِجادةً « 1 » فهو لا يقبل أن تكون عنده هذه الصحيفة بالطريق الذي حملها الرواة . لأنّ الوجادة أضعف طرق التحمّل . فقد كانوا لا يحبّون أن ينقلوا الأخبار من الصحف ، بل عن الشيوخ . ولا يجوز أن يُحْمَل قول المغيرة على غير هذا الوجه ، لأنّه ثبت أنّ عبد الله قد كتبها بين يدي النبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم .
ويواصل عجّاج حديثه فيقول : وكان عبد الله يُملي الحديث على تلاميذه . « 2 » وقد نقل عنه تلميذه حسين بن شفيّ بن ماتع الأصبحيّ في مصر
هامش
( 1 ) - يلاحظ حيناً أنّ مشايخ الأحاديث والروايات يقرأون على التلميذ ويجيزونه في الرواية . وحيناً يقرأ التلاميذ عند المشايخ وهؤلاء يجيزونهم . وحيناً آخر يجدون حديثاً بكتابة شيخ من الشيوخ ، وذلك الشيخ يقول : هذا حديثي . وهو ما يُسمّي بالوجادة .
( 2 ) - « تاريخ دمشق » ج 6 ، ص 49 .