الكثير . واشتهرت صحيفة ابن عمرو رضي الله عنه ب - « الصحيفة الصادقة » ، كما أراد كاتبها أن يسمّيها ، لأنّه كتبها عن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم ، فهي أصدق ما يروي عنه . وقد رآها مجاهد بن جبر ( 21 - 104 ه - ) عند عبد الله بن عمرو ، فذهب ليتناولها ، فقال له : مَهْ يَا غُلَامَ بَنِي مَخْزُومٍ . قال مجاهد : قلتُ ما كتبتَ شيئاً ! قال : هَذِهِ الصَّادِقَةُ فِيهَا مَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أحَدٌ . « 1 »
وكانت هذه الصحيفة عزيزة جدّاً على ابن عمرو حتى قال : مَا يَرْغُبُنِي في الحَياةِ إلَّا الصَّادِقَةُ وَالوَهْطُ . « 2 » وربّما كان يحفظها في صندوق له حلق خشية عليها من الضياع . « 3 » وقد حفظ هذه الصحيفة أهله من بعده ؛ ويرجّح أنّ حفيده عمرو بن شعيب كان يُحدِّث منها . « 4 »
وتضمّ صحيفة عبد الله بن عمرو ألف حديث كما يقول ابن الأثير ؛ « 5 » إلّا أنّ إحصاء أحاديث عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جدّه لا يبلغ خمسمائة حديث . وإذا لم تصلنا الصحيفة الصادقة كما كتبها ابن عمرو بخطّه ، فقد نقل إلينا الإمام أحمد محتواها في مسنده كما ضمّت كتب السنن الأخرى جانباً كبيراً منها .
هامش
( 1 ) - « المحدِّث الفاصل » نسخة دمشق ، ص 2 ، ب ج 4 ؛ و « طبقات ابن سعد » ج 7 ، ص 189 ، ونحوه في « تقييد العلم » ص 84 .
( 2 ) - « سنن الدارميّ » ج 1 ، ص 127 . والوَهْطُ أرض لعمرو بن العاص تصدّق بها كان يقوم بها ، المصدر نفسه .
( 3 ) - « مسند الإمام أحمد » ج 1 ، ص 171 ، الحديث 6625 ؛ و « كتاب العلم » للمقدسيّ ، ص 30 ، بإسنادٍ صحيح .
( 4 ) - « تهذيب التهذيب » ج 8 ، ص 48 و 49 .
( 5 ) - « أسد الغابة » ج 3 ، ص 233 .