تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وهم ينزّهون جميع الصحابة ويبرّئونهم من الكذب والخيانة . لذلك صاروا يقبلون أحاديثهم مهما كان مضمونها ، ويقرّون بها بلا مراء وبدون ملاحظة انطباق مضمونها على الواقع بمجرّد اتّصال سندها بالصحابيّ . ولا يفرّقون بين روايات كعب اليهوديّ المخرّب الهدّام للإسلام ، وأبي هريرة المتصدّر مجلس التزوير والخداع والمكر ووضع الأحاديث الكاذبة في بلاط معاوية الذي كان أوّل متهتّكٍ في الإسلام ، وبين روايات غيرهما من الصحابة ، فالصحابة جميعهم مغفور لهم ، مشمولون برحمة الله تعالى ، سواء كانوا معاوية وأمثاله أم غيرهم ، فالكلّ قولهم وعملهم صحيحان عندهم . وعلى هذا الأساس من جهة ، ومن جهة أخرى ما يلاحظ في تضاعيف كتاب « السنّة قبل التدوين » من الانحياز إلى بني اميّة وأمثالهم ، وعدم إقامة وزن واعتبار لأهل البيت ، نجد أنّ مصنّف الكتاب المذكور محمّد عجّاج الخطيب يثمّن « الصحيفة الصادقة » لعبد الله بن عمرو ، و « الصحيفة الصحيحة » لوهب بن مُنَبِّه تثميناً كبيراً ، ويحاول جهده أن يعدّهما من الصحف المعتبرة المتداولة المشهورة ، ويعدّ صاحبيهما من المعصومين المنزّهين عن الكذب والخيانة أمَّا أنَّي لَهُ ذَلِكَ ؟ ونحن نرى أنّ بين أهل السنّة مَن تحرّر من نصب العداء لآل محمّد ، فهو يعتقد بأنّ هذه الصحيفة وأمثالها لا وزن لها ولا اعتبار بسبب خيانة مصنّفها .

دفاع محمّد عجّاج عن « صحيفة عبد الله بن عمرو »

ونلقي فيما يأتي نظرة على شيء من كلام محمّد عجّاج في هذا المجال ، ثمّ نناقشه بإيجاز : قال : « الصَّحِيفَةُ الصَّادِقَةُ » لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ( 7 قبل الهجرة - 65 ه - ) . كان رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قد سمح لعبد الله بن عمرو رضي الله عنه بكتابة الحديث ، لأنه كان كاتباً محسناً ، فكتب عنه