يَسُرُّنِي أنَّهَا لي بِفَلْسَيْنِ ! ! « 1 »
والآن ، إذ استبانت هويّة كعب الأحبار ، وأبي هريرة ، وعبد الله بن عمرو نوعاً ما ، يجدر بنا أن نُذكِّر بأنّ روايات هؤلاء لا وزن لها عند الشيعة ، وأنّ حديثهم مرفوض . فإذا ما انتهى إلى أحدهما سندُ حديثٍ ما ، فذلك الحديث لا اعتبار له .
تفاهة صحيفة عبد الله بن عمرو وعدم قيمتها
أمّا العامّة ، فإنّهم يرون أنّ كلّ من صحب النبيّ صلى الله عليه وآله - بالمعنى الأعمّ للصحبة ، أي : كلّ من لقيه وهو مسلم في الظاهر - عادل .
هامش
( 1 ) - في « مسند أحمد » عن أبي راشد الحبرانيّ قال : أتيتُ عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقلتُ له : حدّثنا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله . فألقى بين يدي صحيفة ، فقال : هذا ما كتب لي رسول الله صلى الله عليه وآله . فنظرتُ فيها ، فإذا فيها أنّ أبا بكر الصدِّيق قال : يا رسول الله علّمني ما أقول إذا أصبحتُ وإذا أمسيتُ . فقال له رسول الله : يا أبا بكر قل : اللهُمَّ فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة . لا إله إلّا أنت ، ربَّ كلِّ شيءٍ ومليكه ، أعوذ بك من شَرِّ نفسي ومن شرّ الشيطان وشركه ، وأن اقترف على نفسي سوءاً أو أجرّه إلى مسلم . ( « مسند أحمد » شرح الشيخ أحمد شاكر ، ج 11 ، ص 84 ، الحديث 6851 ) .
وقال مجاهد : رأيتُ عند عبد الله بن عمرو صحيفة فسألتُه عنها ، فقال : هذه الصادقة فيها ما سمعتُ من رسول الله صلى الله عليه وآله ، ليس بيني وبينه أحد . « طبقات ابن سعد » ج 7 ، ص 189 .
وروى المقريزيّ عن حَيْوة بن شريح قال : دخلتُ على حسين بن شُفَيّ بن ماتع الأصبحيّ وهو يقول : فَعَلَ الله بفلان ! فقلتُ : ما له ؟ فقال : عمد إلى كتابين كان شفيّ سمعهما من عبد الله بن عمرو بن العاص أحدهما : قضى رسول الله في كذا وقال رسول الله كذا ؛ والآخر : ما يكون من الأحداث إلى يوم القيامة ، فرمى بهما بين الخولة والرباب . « خطط المقريزيّ » ج 2 ، ص 333 . والخولة والرباب مركبين كبيرين من سفن الجسر كانا يكونان عند رأس الجسر ممّا يلي الفسطاط تجوز من تحتهما المراكب لكبرهما .
انظر : « شيخ المضيرة » ص 108 إلى 110 ، الطبعة الثانية .