مرويّاته . ولكن لمّا خلا له الجوّ ، واستباح الرواية - بعد مقتل عمر وموت كبار الصحابة - « 1 » أكثر وأفرط ، وبخاصّة في عهد معاوية الذي حمي ظهره ، وأعلى قدره ، وجعله محدّث دولته ، كما سترى ذلك إن شاء الله .
وقد يظنّ بعضهم من قول أبي هريرة هذا أنّ عبد الله بن عمرو قد كتب ما سمعه من رسول الله ، وبذلك تكون مرويّاته متواترة في لفظها ومعناها ، وأنّ ما كتبه قد حفظ من بعده بالكتابة كذلك ، كما حفظ القرآن بالكتابة ؛ فيفيد العلم بنفسه ، ويكون أصلًا صحيحاً معتمداً بين المسلمين ، بعد كتاب الله المبين .
ولكنّ المعروف أنّ ما لابن عمرو من الحديث في كتب السنّة قد جاء من طريق الرواية ، لا من سبيل الكتابة . وكلّ ما عُلم عمّا كتبه أنّه ( صحيفة ) كان يسمّيها « الصادقة » .
وقد ذكروا أنّها كانت تحمل أدعية منسوبة إلى النبيّ يقولها المرء إذا أصبح وإذا أمسى . ويبدو أنّ هذه الصحيفة لم تكن عند المحقّقين ذات قيمة ولا تساوي شيئاً .
فقد جاء في كتاب « تأويل مختلف الحديث » ، « 2 » وكتاب « المعارف » « 3 » وكلاهما لابن قُتيبة ما يلي :
وقال مغيرة : كَانَتْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو صَحِيفَةٌ تُسَمَّى الصَّادِقَةَ ، مَا
هامش
( 1 ) - عن خيثمة بن عبد الرحمن ، قلتُ لأبي هريرة : حَدِّثني ! فقال : تسألني وبينكم علماءُ أصحاب محمّد والمجار من الشيطان ، عمّار بن ياسر . وعمّار قُتل بوقعة صفّين سنة 37 ه - . ويتبيَّن من هذا الحديث أنّ أبا هريرة كان إلى هذا التأريخ يخشي أن يحدِّث الناس عن رسول الله صلوات الله عليه .
( 2 ) - « تأويل مختلف الحديث » لابن قتيبة ، ص 93 .
( 3 ) - « المعارف » لابن قتيبة ، ص 200 .