تحديثاً عن رسول الله ، على حين أنّه لم يصاحب النبيّ إلّا عاماً واحداً وبضعة أشهر فحسب كما قلنا .
وقد ذكر أبو محمّد بن حزم أنّ « مسند بقي بن مخلّد » قد احتوى من حديث أبي هريرة على 5374 . روى البخاريّ منها 446 ممّا جعل الصحابة ينكرون عليه ويُكذِّبون بعض رواياته كما ستراه بعد . « 1 »
هذا هو المعروف المشهور ، ولكنّا رأيناه يقول كما روى البخاريّ وغيره : « 2 »
مَا مِنْ أصْحَابِ النَّبِيّ أحَدٌ أكْثَرَ حَدِيثاً مِنِّي إلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ؛ « 3 » فَقَدْ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أكْتُبُ . « 4 »
ولو بحثنا عن كلّ ما رواه ابن عمرو هذا لوجدناه ( 700 ) حديث عند ابن الجوزيّ ، أي : بنسبة ممّا رواه أبو هريرة ، روى البخاريّ منها ثمانية ، ومسلم عشريناً .
ولعلّ اعتراف أبي هريرة هذا قد صدر عنه أوّل أمره حينما كان يعيش بين كبار الصحابة وعلمائهم ، إذ كان يخشى أن ينكروا عليه
هامش
( 1 ) - هو أبو عبد الرحمن بقي بن مخلّد الأندلسيّ من حفّاظ الحديث وأئمّة الدين . ملأ الأندلس علماً جمّاً وله تفسير فضّلوه على تفسير ابن جرير . وله في الحديث مصنّفه الكبير الذي رتّب فيه حديث كلّ صاحب على الفقه وبيان الأحكام . فهو مصنّف ومسند . وكان حرّاً لم يقلِّد أحداً . ولد سنة 181 ه - وتوفّي سنة 276 ه - .
( 2 ) - « فتح الباري » ج 1 ، ص 167 .
( 3 ) - هو أحد العبادلة الثلاثة الذين رووا عن كعب الأحبار . وكان قد أصاب يوم اليرموك زاملتين من كتب أهل الكتاب ، وكان يرويها للناس . فتجنّب كثير من أئمّة التابعين الأخذ عَنه . وكان يقال له : لَا تُحَدِّثْنَا عَنِ الزَّامِلَتَيْنِ .
( 4 ) - أثبت ذلك ابن حجر في « فتح الباري » ج 1 ، ص 167 . وفي « مسند أحمد » عن أبي هريرة : انّ ابن عمرو كان يكتب بيده وكنتُ لا أكتب بيدي .