تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
رسول الله صلى الله عليه وآله . وإذا ما عرفنا أنّ أبا هُريرة ، وعبد الله بن عمرو كانا من أعظم تلامذة كعب الأحبار ، وقفنا على سخف مرويّاتهما جميعها ، إذ هي من مبتدعات ذلك اليهوديّ المنافق المتظاهر بالإسلام ذي السابقة المعروفة ، مضافاً إلى أنّنا لم نلحظ بين السُّنّة أكثر من هذين الشخصين رواية بحيث إنّ كتبهم مشحونة برواياتهما ، وإنّ أصولهم وفروعهم متوكِّئة عليها . ولو قُدِّر فرز رواياتهما وروايات أستاذهما كعب الأحبار وإخراجها من الكتب - ولا سبيل لهم إلّا الإخراج - فإنّ القسم الأعظم من كتبهم سوف يتهرّأ ، وإنّهم سوف يفلسون . وهذه مسألة تهدّد أساس صحاحهم ومسانيدهم وسننهم بشدّة . وأثيرت في الأوساط السنّيّة ضجّة عظيمة بعد تأليف العالم المحقّق السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ كتابه عن أبي هريرة ، وكذلك تأليف العالم الواعي المُتجرِّد الشيخ محمود أبي ريّة كتابه عنه تحت عنوان « شيخ المضيرة » ، فإنّهما كتابان نفيسان دقيقان رحم الله مؤلِّفَيْهِما على دراساتهما العلميّة العميقة فيهما . مضافاً إلى أنّ دراسات المستشرقين واكتشافاتهم ، وإزاحة الستار عن أكاذيب أبي هريرة ، وعبد الله بن عمرو وما شابهها هزّت سنّتهم الجوفاء على أشدّ ما يكون فلا يجد أهلها مناصاً إلّا الرجوع إلى روايات أهل البيت وأحاديثهم وتأريخهم وتفسيرهم كما سنأتي عليه في مباحثنا القادمة إن شاء الله تعالى .

ردُّ أبي ريّة على أحاديث أبي هريرة

وأورد أبو ريّة في كتاب « شيخ المضيرة : أبو هريرة » بحثاً تحت عنوان : « أبو هريرة أكثر الصحابة تحديثاً » . ولمّا كان يناسب موضوعنا الحالي حول عبد الله بن عمرو وصحيفته الصادقة كثيراً ، فمن الضروريّ أن نشير إليه علماً أنّ الكلام دار فيه حول عبد الله وصحيفته : قال : أجمع رجال الحديث على أنّ أبا هريرة كان أكثر الصحابة