تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وروى ابن جرير عن عبد الله بن مسعود أنّه قال : لَا تَسْألُوا أهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيءٍ فَإنَّهُمْ لَنْ يَهْدُوكُمْ وَقَدْ ضَلُّوا . إمَّا أنْ تُكَذِّبُوا بِحَقٍّ أوْ تُصَدِّقُوا بِبَاطِلٍ ! هذه هي الروايات الصحيحة التي تتّفق مع الدين والعقل ، والتي كانت معروفة عند المحقّقين . « 1 » هذا بعض ما رُوي عن النبيّ صلوات الله عليه في النهي عن الأخذ عن أهل الكتاب ، ولكن ما لبث الأمر أن انقلب بعد أن اغترّ بعض المسلمين بمن أسلم من أحبار اليهود خدعةً . فظهرت أحاديث رفعوها إلى النبيّ صلى الله عليه وآله تُبيح الأخذ وتنسخ ما نهى عنه . فقد روى أبو هريرة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وغيرهما أنّ رسول الله قال : حَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ ! وأبو هريرة ، وعبد الله بن عمرو من تلاميذ كعب الأحبار . وقد جاءت الأخبار بأنّ الثاني - وهو عبد الله بن عمرو بن العاص - أصاب يوم اليرموك زاملتين « 2 » من علوم أهل الكتاب ، فكان يحدِّث منهما . وزاد ابن حجر : فَتَجَنَّبَ الأخْذَ عَنْهُ لِذَلِكَ كَثِيرٌ مِنْ أئِمَّةِ التَّابِعِينَ . « 3 »

ضعف روايات أبي هريرة وعبد الله بن عمرو

أجل ، لقد جاءت هذه المعلومات من أجل التعرّف على جذر الإسرائيليّات وكيفيّة تسلّل كعب الأحبار وأقرانه في صفوف المسلمين ودسّهم وتزويرهم في الأحاديث سواء بنقلهم هم أنفسهم ، أم بإسنادهم إلى
هامش
( 1 ) - « تفسير ابن كثير » ج 1 ، ص 4 . ( 2 ) - الزاملة هي البعير الذي يُحْمَل عليه الطعام والمتاع . وقيل : هي الدابّة التي يُحْمَل عليها الطعام والمتاع من الإبل وغيرها . ( « لسان العرب » ، مادّة زمل ، ج 13 ، ص 329 ) . ( 3 ) - « فتح الباري في شرح صحيح البخاريّ » ج 1 ، ص 167 ؛ « أضواء على السنّة المحمّديّة » ص 163 و 164 ، الطبعة الثالثة .
معرفة الإمام — صفحة 310 | السيد محمد حسين الطهراني