تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أبقت على أصول العقائد وما لا يتعارض معها من الأمور التي أرسل الله بها جميع الرسل إلى خلقه - وقد بيّن القرآن الكريم أنّ أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) قد كتبوا من عند أنفسهم كتباً ليشتروا بها ثمناً قليلًا .

نهي النبيّ صلّى الله عليه وآله المؤكّد عن رواية الإسرائيليّات

ومن أجل ذلك نهي رسول الله أن يأخذ المسلمون على أهل الكتاب أمراً يخالف أصول دين الله وأحكامه وآدابه . وكان يغضب أشدّ الغضب إذا رأى أحداً ينقل عنهم شيئاً . فقد روى أحمد عن جابر بن عبد الله أنّ عمر بن الخطّاب أتى النبيّ بكتابٍ أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبيّ فغضب وقال : أمُهَوَّكُونَ « 1 » فِيهَا يا بْنَ الخَطَّاب ؟ ! وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أنَّ موسى حَيّ مَا وَسِعَهُ إلَّا أنْ يَتَّبِعَنِي ! وفي رواية : فَغَضِبَ وَقَالَ : لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً ! لَا تَسْأَلُوا أهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ ، أوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ . وروى البخاريّ عن أبي هريرة : لَا تُصَدِّقُوا أهْلَ الكِتَابِ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ ، وَقُولُوا : آمَنَّا بِاللهِ وَمَا انزِلَ إلَيْنَا وَمَا انْزِلَ إلَيْكُمْ وَإلَهُنَا وَإلَهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ . وروى البخاريّ من حديث الزهريّ عن ابن عبّاس أنّه قال : كَيْفَ تَسَألُونَ أهْلَ الكِتَابِ عَنْ شَيءٍ وَكِتَابُكُمُ الذي أنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ أحْدَثُ الكُتُبِ تَقْرَءُونَهُ مَحْضاً لَمْ يَشُبْ . وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أنَّ أهْلَ الكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللهِ وَغَيَّرُوهُ وَكَتَبُوا بِأيْدِيهِمُ الكِتَابَ وَقَالُوا : هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ لَيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا ! ألَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ العِلْمِ عَنْ مَسأَلَتِهِم ؟ ! لَا وَاللهِ مَا رَأيْنَا مِنْهُمُ رَجُلًا يَسألُكُمْ عَنِ الذي انْزِلَ إلَيْكُمْ !
هامش
( 1 ) - هَوِكَ يَهْوَكُ هَوَكاً كان هَوْكاً ، أي : صار أحمق : هَوَّكَ تَهْوِيكاً : حَفَرَ الهُوكَة . هَوَّكَهُ : حَمَّقَهُ .