الوهم والغلط . « 1 »
وقال الدكتور أحمد أمين : اتّصل بعض الصحابة بوهب بن منبّه ، وكعب الأحبار ، وعبد الله بن سلام . واتّصل التابعون بابن جريج ؛ « 2 » وهؤلاء كانت لهم معلومات يروونها عن التوراة والإنجيل وشروحها وحواشيها . فلم ير المسلمون بأساً من أن يقصّوها بجانب آيات القرآن ، فكانت منبعاً من منابع التضخّم « 3 » - انتهى .
من أجل ذلك كلّه أخذ اولئكَ الأحبار يبثّون في الدين الإسلاميّ أكاذيب وترّهات ، يزعمون مرّة أنّها في كتابهم أو من مكنون علمهم ، ويدّعون أخرى أنّها ممّا سمعوه من النبيّ صلى الله عليه وآله ، وهي في الحقيقة من مفترياتهم . وأنّى للصحابة أن يفطنوا لتمييز الصدق من الكذب من أقوالهم ، وهم من ناحية لا يعرفون العبرانيّة « 4 » التي هي لغة كتبهم ، ومن ناحية أخرى كانوا أقلّ منهم دهاءً وأضعف مكراً ؟ وبذلك راجت بينهم سوق هذه الأكاذيب ، وتلقّى الصحابة ومن تبعهم كلّ ما يُلقيه هؤلاء الدهاة بغير نقد أو تمحيص ، معتبرين أنّه صحيح لا ريب فيه . « 5 »
وقال أبو ريّة أيضاً تحت عنوان ، هَلْ يَجُوزُ رِوايَةُ الإسْرَائِيلِيَّاتِ ؟ :
جاءت الشريعة الإسلاميّة فنسخت ما قبلها من الشرائع - وإن كانت قد
هامش
( 1 ) - « مقدّمة ابن خلدون » ص 9 .
( 2 ) - قال المحدّث القمّيّ في « الكني والألقاب » ج 1 ، ص 280 ، في ترجمة ابن الروميّ : أبو الحسن عليّ بن العبّاس بن جريج ( سريج - خ ل ) .
( 3 ) - « ضُحي الإسلام » ج 2 ، ص 139 .
( 4 ) - روي البخاريّ عن أبي هريرة أنّ أهل الكتاب كانوا يقرأون التوراة بالعبرانيّة ، ويفسّرونها بالعربيّة لأهل الإسلام . ( ج 2 ، ص 285 ) .
( 5 ) - « أضواء على السُّنّة المحمّديّة » ص 145 إلى 147 ، الطبعة الثالثة .