والحكّام الاوَل أبي بكر وعمر وعثمان ، وشعر العرب وآدابها ، وأمثال ذلك ) .
من هنا نعرف أنّ ابن شهاب لمّا كان من وعّاظ السلاطين البارزين ، وكان بنو اميّة يأخذون منه آراءهم وأحكامهم ، وكان مرجع قضائهم حتى اشتهر به ، فقد نُسب إليه التدوين ، لا في عصر عمر بن عبد العزيز ، بل في عصر من تلاه من الحكّام بعد سنين مضت على حكمهم .
ولم يعدّوا خالد بن مَعْدان الحِمْصيّ أوّل مدوِّن مع أنّه كان قد أدرك سبعين صحابيّاً ، وتوفّي قبل الزهريّ بعشرين سنة ( إذ كانت وفاته سنة 104 ه - ، ووفاة الزهريّ سنة 124 ه - ) . وكان له كتاب وتدوين . ويعود ذلك إلى أنّه لم يكن من وعّاظ السلاطين القابعين في بلاطهم ، في حين ينبغي عدّه أوّل مدوِّن وفقاً لنهج العامّة لو كانوا منصفين .
وعندما اعتبره السيّد محمّد رشيد رضا أوّل مدوِّن في منطق الحقيقة ، وقال : ولكنّ المشهور أنّ أوّل من كتب الحديث ابن شهاب الزهريّ ، ولعلّ سبب ذلك أخذ امراء بني اميّة عنه . « 1 » هاجمه الخطيب ، وسجّل عليه مؤاخذتين لا وزن لهما . « 2 »
وكان الذهبيّ عديم المثيل أو نادر المثال بين العامّة في حقل التأريخ ، وعلوم الحديث ، والاطّلاع الواسع على مثل هذه الأمور . فَرَفْضُ شهادته في مقابل كلام السيوطيّ بلا دليل بعيدٌ عن الإنصاف .
وأمّا عدّه عبدَ اللهِ بن عمرو صاحب « الصحيفة الصادقة » ، واعتبار
هامش
( 1 ) - مجلّة « المنار » ج 10 ، ص 754 . وكان المومأ إليه من تلاميذ الشيخ محمّد عبده البارزين . وكان تفسير « المنار » بإملاء الشيخ وقلمه . ولد سنة 1282 ه - ، وتوفّي سنة 1354 ه - .
( 2 ) - « السُّنّة قبل التدوين » ص 362 إلى 364 ، تحت عنوان : آراء في التدوين .