صحيفته من المدوّنات الخالصة في السُّنّة النبويّة في عصر النبيّ ، وحسبانها أقدم وأسبق من جميع الصُّحف بما فيها صحيفة أبي رافع ، فذلك زعم لو كشفنا عنه ، لزكمت رائحته الأنوف .
وعبد الله هذا هو ابن عمرو بن العاص المعروف المشهور الذي ملأ جانباً كبيراً من التأريخ في محادّة النبيّ صلى الله عليه وآله ، وإنشاد الشعر في هجائه .
وكان عبد الله يزور النبيّ صلى الله عليه وآله ، ويكتب عنه أشياء . وكان من المؤيّدين لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، إذ كان خبيراً بصيراً بمقامه الشامخ وولايته لما سمعه من رسول الله بشأنه .
ولهذا عندما كتب معاوية إلى أبيه عمرو بن العاص يدعوه إلى قتال الإمام عليه السلام ، استشار عمرو ولديه : محمّد وعبد الله المذكور . أمّا محمّد فقد حرّضه على الحرب . وأمّا عبد الله فقد أنّبه ، ونوّه له بفضائل الإمام . وذكّره بأنّ مخاصمته من أجل حكومة مصر ودعم معاوية بيعٌ لآخرته بدنياه ، وذهاب إلى جهنّم .
بَيدَ أنّ عمرو لم يسمع كلامه ، وسمع كلام محمّد ، فتوجّه إلى الشام . لكنّا لم نجد في التأريخ أنّ عبد الله خالف أباه عمليّاً ، أو التحق بأصحاب أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين ليؤازرهم ، بل وجدنا أنّه كان مع أبيه في أصحاب معاوية عليه الهاوية . « 1 »
ونلحظ معلومات متضاربة كثيرة في كتب علماء العامّة حول
هامش
( 1 ) - أشرنا إلى عمرو بن العاص وذكره فضائل أمير المؤمنين عليه السلام ، ثمّ رجوعه عن ذلك لوعد معاوية إيّاه بحكومة مصر ، وذلك في الجزء الثاني من كتابنا هذا ، الدرس 25 إلى الدرس 30 .