تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
إليه - في باب على حدة مهما كان موضوع الحديث ، وأيّاً كانت درجته من الصحّة إذ لم يكن قد ظهر تمييز الصحيح من غير الصحيح في التأليف . ولقد كانت هذه المسانيد تحمل الأحاديث الصحيحة والموضوعة كما قلنا . وجرى العمل على هذا النهج حتى ظهر البخاريّ وطبقته ، فانتقل التدوين إلى الطور الرابع ، وهو طور « التنقيح والاختيار » كما ذكرنا آنفاً . فوضعوا كتباً مختصرة في الحديث اختاروا فيها ما رأوا أنّه من الصحيح على طريقتهم في البحث ، كما فعل البخاريّ ، ومسلم ، ومن تبعهما . وسنتكلّم عن هذه الكتب كلّها عند الكلام على كتب الحديث . وهذا الطور من التصنيف هو الأخير ، إذ أصبحت هذه الكتب هي المعتمدة عند أهل السُّنّة . أمّا الشيعة فلهم كتب في الحديث يعتمدون عليها ولا يثقون إلّا بها ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وَإمَامُهَا . وبهذا يخلص لك أنّ التدوين المعتمد لدى الجمهور لم يقع إلّا حوالي منتصف القرن الثالث إلى القرن الرابع . « 1 »

الادلّة على أنّ التدوين عند العامّة بدأ في رأس المائة الثالثة

ويبدأ الشيخ محمود أبو ريّة هنا ببيان مثالب تأخير التدوين وتفصيلها . أجل ، إنّ ما نهدفه من عرض كلام أبي رَيَّة المفصَّل هو أن نجيب عن المزاعم الواهية التي طرحها محمّد عجّاج ، علماً أنّ جوابنا ورد في سياق كلام أبي ريّة المتقدّم . وعرفنا في هذا الكلام بداية التدوين ، ومجرى الحديث حتى طوره الرابع حيث كان تصحيح الحديث بعد إفراده وفرزه عن أقوال الصحابة ، والآثار الأخرى ، والعلوم المباينة للحديث نفسه كالشِّعر واللغة . وعلمنا أنّ تدوين السُّنّة تحقّق في بداية القرن الثالث ونهاية
هامش
( 1 ) - « أضواء على السُّنّة المحمّديّة ، أو دفاع عن الحديث » ص 258 إلى 268 ، الطبعة الثالثة ، دار المعارف بمصر .