القرن الثاني . ولم يؤدّ اهتمام عمر بن عبد العزيز بهذا الأمر دوره العمليّ المهمّ لوجوه :
أوّلًا : قصر مدّة حكومته ، إذ لم يحكم غير سنتين وبضعة أشهر . ولا ندري هل كان أمره بالتدوين في أوّل حكومته ، أو وسطها ، أو آخرها ، إذ لو كان في آخرها أو في وسطها القريب من آخرها ، فإنّه سوف لن يتّخذ طابعاً عمليّاً بسبب الحواجز والموانع الخارجيّة . وهذا هو مفاد ومغزى كلام السيّد الصدر في غموض تأريخ أمره .
ثانياً : لقد سُمّ الحاكم المذكور لعدله النسبيّ ، ومودّته أهل البيت ، وعدم إفراطه في بذل الأموال كأسلافه الأمويّين ؛ كما أنّ خلفه في الحكومة يزيد بن عبد الملك لم يفعل شيئاً بعده ، ولم يصدر عنه أمر بالتدوين ، إلى أن مات بعد مضى أربع سنين على حكمه ، فتولّى هشام بن عبد الملك .
ثالثاً : كان أمر عمر بن عبد العزيز موجّهاً إلى أبي بكر بن حزم أساساً لا إلى ابن شهاب الزهريّ . فقد كتب إليه كتاباً دعاه فيه إلى تدوين السُّنّة النبويّة . بَيدَ أنّه امتنع ولم يستجب لدعوته لحظر الحكّام السابقين - بخاصّة أبي بكر وعمر - ذلك . وكان يرى أنّ التدوين خلاف المشروع ومباين لسيرة الصحابة . وما فتئ يتعلّل إلى أن مات ابن عبد العزيز . وعندما تسلّط يزيد بعده ، ولم يصدر عنه أمر بالتدوين ، اغتنم ابن حزم الفرصة فانصرف عن التدوين . وكان يحسب أنّ وفاة عمر ، وتولّى يزيد معونة إلهيّة ومنزلة دينيّة روحانيّة له .
رابعاً : استجاب ابن شهاب لدعوة هشام بن عبد الملك إلى التدوين لقربه من البلاط الأمويّ وهشام ، وإمضائه زهاء عشرين سنة في إمارته وولايته وسفره وحضره . فقام بالتدوين . ( علماً أنّ التدوين هنا بمعنى مجموعة من التدوينات المعروفة يومئذٍ للسُّنّة والحديث وآراء الصحابة
معرفة الإمام — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٣٠٢