تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
مجموعات تدوّن حسب ورودها واتّفاق روايتها . « 1 » وقال الغزّاليّ في « إحياء العلوم » : بل الكتب والتصانيف محدثة لم يكن شيء منهما في زمن الصحابة وصدر التابعين . وإنّما حدث بعد سنة 120 ه - ، وبعد وفاة جميع الصحابة وجلّ التابعين رضي الله عنهم ، وبعد وفاة سعيد بن المسيِّب ( توفّي سنة 105 ه - ) ، والحسن البصريّ ( توفّي سنة 110 ه - ) ، وخيار التابعين ، بل كان الأوّلون يكرهون كتب الحديث ، وتصنيف الكتب ، لئلّا يشتغل الناس بها عن الحفظ وعن القرآن ، وعن التدبّر والتذكّر ، وقالوا : احفظوا كما كنّا نحفظ . . . . « 2 » والذي يخلص من ذلك كلّه : أنّ أوّل تدوين الحديث قد نشأ في أواخر عهد بني اميّة ، وكان على طريقة غير مرتّبة من صحف متفرّقة تلفّ وتدرج بغير أن تقسّم على أبواب وفصول . ولعلّ هذا التدوين كان يجري على نمط ما كان يُدرس في مجالس العلم في زمنهم ، إذ كانت غير مخصّصة لعلم من العلوم ، وإنّما كان المجلس الواحد يشتمل على علوم متعدّدة . قال عطاء : ما رأيتُ مجلساً أكرم من مجلس ابن عبّاس ، ولا أكثر فقهاً ولا أعظم هيبة . أصحاب القرآن يسألونه ، وأصحاب العربيّة يسألونه ، وأصحاب الشعر يسألونه ، فكلّهم يصدر من وادٍ فسيح . « 3 »
هامش
( 1 ) - ذكر أبو ريّة هذا الكلام نقلًا عن كتاب « تاريخ آداب اللغة العربيّة في العصر العبّاسيّ » المطبوع في مطبعة السعادة بمصر ، سنة 1330 ه - ، عن التدوين والتصنيف في العصر العبّاسيّ ، ج 1 ، ص 71 إلى 74 ، تأليف الشيخ أحمد الإسكندريّ المدرّس في مدرسة دار العلوم ، بناءً على ما جاء في هامش « النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة » ج 1 ، ص 351 ، طبعة دار الكتب المصريّة ، الطبعة الأولى ، سنة 1348 . ( 2 ) - « إحياء العلوم » ج 1 ، ص 79 ، طبعة بولاق ، سنة 1296 ه - . ( 3 ) - عن عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه أنّه قال : كنّا نكتب الحلال والحرام . وكان ابن شهاب يكتب كلّ ما سمع . ( « جامع بيان العلم وفضله » ج 1 ، ص 73 ) .