السُّنن شيوع رواية الحديث ، وقلّة الثقة ببعض الرواة ، وظهور الكذب في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم لأسباب سياسيّة أو مذهبيّة . أمّا أوّل تدوين للسُّنن بالمعنى الحقيقيّ فيقع ما بين سنة 120 ه - وسنة 150 ه - . « 1 »
لم يدوِّنوا الحديثَ إلّا مُكرَهِين
لمّا امِروا بتدوين الحديث لم يستجيبوا للأمر إلّا مكرهين ، ذلك بأنّهم كانوا يتحرّجون من كتابته بعد أن مضت سنّة مَن كان قبلهم من الصحابة على عدم تدوينه .
فقد حدّث مَعْمَر عن الزُّهريّ قال :
كُنَّا نَكْرَهُ كِتَابَ العِلْمِ حتى أكْرَهَنَا عَلَيْهِ « 2 » هَؤْلَاءِ الامَرَاءُ فَرَأيْنَا ألَّا نَمْنَعَهُ أحَداً مِنَ المُسْلِمِينَ . « 3 »
وقال الزُّهريّ كذلك : اسْتَكْتَبَنِي المُلُوكُ فَاكْتَتَبْتُهُمْ ، فَاسْتَحْيَيْتُ اللهَ إذْ كَتَبَهَا المُلُوكُ ألَّا أكْتُبَهَا لِغَيْرِهِمْ . « 4 »
وذلك لأنّ المسلمين كان همّهم في أوّل الإسلام مقصوراً على كتابة القرآن ، أمّا الحديث فقد كانوا يتناقلونه من طريق الرواية معتمدين في ذلك على ذاكرتهم .
هامش
( 1 ) - « تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلاميّة » ص 195 و 198 .
( 2 ) - قال أبو المليح : كان هشام هو الذي أكره الزُّهريّ على كتاب الحديث ، فكان الناس يكتبون بعد ذلك . ورواية ابن سعد في « الطبقات » : فرأينا ألّا يمنعه أحدٌ من المسلمين ، ج 2 ، ق 2 ، ص 135 .
( 3 ) - « تقييد العلم » للخطيب البغداديّ ، ص 107 .
( 4 ) - « جامع بيان العلم وفضله » لابن عبد البرّ ، ج 1 ، ص 77 .