لم يعتبروا التدوين في عصر بني اميّة
تدويناً منسّقاً
لم يعتبر العلماءُ عصرَ بني اميّة عصر تصنيفٍ منسّق ، لأنّهم لم يجدوا من آثار هذا العصر كتباً جامعة مبوّبة ، وإنّما وجدوا أنّ ما صنعوه إنّما كان في مجموعات لا تحمل علماً واحداً ، وإنّما كانت تضمّ الحديث والفقه واللغة والخبر ، وما إلى ذلك .
قال الأستاذ العالم أحمد السكندريّ في كتابه « تاريخ آداب اللغة العربيّة » « 1 » : انقضى عصر بني اميّة ولم يدوّن فيه غير قواعد النحو ، وبعض الأحاديث ، وأقوال فقهاء الصحابة في التفسير . ويروي أنّ خالد بن يزيد « 2 » وضع كتباً في الفلك والكيمياء ، وأنّ معاوية استقدم عبيد بن سارية « 3 » من صنعاء ، فكتب له كتاب « الملوك والأخبار الماضية » . وأنّ وهب بن منبّه ، والزهريّ ، وموسى بن عقبة كتبوا في ذلك أيضاً كتباً . ولكن ذلك لم يُقنع الباحثين في تأريخ العلوم وتصنيفها أن يعتبروا عصر بني اميّة عصر تصنيف ، إذ لم تتمّ فيه كتب جامعة حافلة مبوّبة مفصّلة . وإنّما كان كلّ ذلك
هامش
( 1 ) - « تاريخ آداب اللغة العربيّة » ص 72 .
( 2 ) - ذكروا أنّ خالد بن يزيد بن معاوية ترجم كتب الفلاسفة والنجوم والكيمياء والطبّ والحروب وغيرها . وكانت الترجمة أحياناً من اللغة اليونانيّة إلى العبرانيّة ، ومن العبرانيّة إلى السريانيّة ، ومن السريانيّة إلى العربيّة . وهو أوّل من جمعت له الكتب وجعلها في خزانة - توفّي سنة 85 ه - .
( 3 ) - عبيد بن سارية ، وفي رواية شرية الجرهميّ ، استحضره معاوية من اليمن إلى الشام ليسأله عن أخبار ملوك العرب والعجم . وأمر أن يدوّن ما يقول وينسب إليه ، فكان ذلك أوّل التدوين في التأريخ . ( « الفهرست » لابن النديم ، ص 89 ، طبعة ليبسك ) ؛ وقال الجاحظ في « البخلاء » : إنّه كان لا يعرف إلّا ظاهر اللفظ ، أي : أنّه كان راوية فقط .