إليه : انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ سُنَّةٍ أوْ حَدِيثٍ فَاكْتُبْهُ . وقال مالك في « الموطّأ » رواية محمّد بن الحسن : إنّ عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن حزم : أنِ انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ ، أوْ سُنَنِهِ فَاكْتُبْهُ لي ! فَإنِّي خِفْتُ دُرُوسَ العِلْمِ وَذَهَابَ العُلَمَاءِ ! وأوصاه أن يكتب له ما عند عُمرة ابنة عبد الرحمن الأنصاريّة - وكانت تلميذة عائشة رضي الله عنها - والقاسم بن محمّد بن أبي بكر .
أمّا أمر عمر بن عبد العزيز فقد كان على رأس المائة الأولى . « 1 »
ويبدو أنّه لمّا عاجلت المنيّة عمر بن عبد العزيز ، انصرف ابن حزم عن كتابة الحديث ، وبخاصّة لمّا عزله يزيد بن عبد الملك عندما تولّى بعد عمر بن عبد العزيز سنة 101 ه - . وكذلك انصرف كلّ من كانوا يكتبون مع أبي بكر . وفترت حركة التدوين إلى أن تولّى هشام بن عبد الملك سنة 105 ه - . فجدّ في هذا الأمر ابن شهاب الزهريّ . « 2 » بل قالوا : إنّه أكرهه على تدوين الحديث ، لأنّهم كانوا يكرهون كتابته - كما سيتبيّن لك بعدُ - ولكن لم تلبث هذه الكراهيّة أن صارت رضيً . ولم يلبث ابن شهاب أن صار حظيّاً عند هشام فحجّ معه ، وجعله معلّم أولاده إلى أن توفّي قبل هشام
هامش
( 1 ) - تولّى عمر بن عبد العزيز سنة 99 ه - ومات سنة 101 ه - لعدله بالسمّ . وإليك كلمة بليغة للجاحظ في هذا الإمام العادل : قال في كتاب فضل هاشم على عبد شمس : والذي حسّن أمره - يريد عمر بن عبد العزيز - وشبّه على الأغبياء حاله ، أنّه قام بعقب قوم قد بدّلوا عامّة شرائع الدين وسنن النبيّ صلى الله عليه وآله ، وكان الناس قبله من الظلم والجور والتهاون بالإسلام في أمر صغر في جنبه ما عاينوا منه وألفوه عليه فجعلوه لما نقص من تلك الأمور الفظيعة في عداد الأئمّة الراشدين . ( « رسائل الجاحظ » ص 91 ، جمع السندوبيّ ؛ و « تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلاميّة » للعلّامة مصطفى عبد الرزّاق ، ص 204 ) .
( 2 ) - هو محمّد بن مسلم بن شهاب الزهريّ أحد أئمّة العامّة ، توفّي سنة 124 ه - .