حسن الصدر ، كان لأبي رافع شرف الأولويّة في التأليف لا في التدوين ، وصحّة هذا لا تحملنا على أن ننفي ما ثبت تاريخيّاً من أخبار التدوين في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز . « 1 »
وقد ذكرنا فيما تقدّم كلام الخطيب نصّاً حتى هوامشه لتتبيّن جوانب إشكاله كلّها . وإذا أردنا حقّاً أن نوضّح ونثبت صحّة كلام المرحوم السيّد حسن الصدر ، ونفصّل الحديث في جميع الإشكالات المثارة عليه ، فسيستوعب هذا كتاباً لا محالة . بَيدَ أنّا لا بدّ لنا أن نتبسّط في الكلام هنا نوعاً ما رفعاً للشبهات ، وإن استلزم ذلك التفصيلَ إجمالًا .
كلام الشيخ محمود أبو ريّة في كيفيّة التدوين عند أهل السنّة
نبيّن قبل كل شيء شرحاً للعالم الواعي السنّيّ المصريّ المتحرّر من التعصّب المرحوم الشيخ محمود أبو ريّة حشره الله مع أمير المؤمنين وأبنائه المعصومين ، وأبعده ممّن يتبرّأ منه ويُبغضه في كتابه القيِّم الكريم « أضواء على السنّة المحمّديّة » الذي أرى من الضروريّ لكلّ طالب علم يخطو في طريق الحديث والفقه والأصول أن يطالعه بدقّة ويُنعم النظر فيه من أوّله إلى آخره .
تحدّث هذا العالم الجليل عن تدوين الحديث تحت عنوان : كَيْفَ نَشأ تَدوِينُ الحَدِيثِ ؟ وبلغ في حديثه قوله :
وقد رأيتَ فيما تقدّم من الفصل السابق أنّ الصحابة في عهد أبي بكر قد جمعوا القرآن في موضع واحد ، ممّا كان قد كتب في حياة الرسول صلوات الله عليه ، وما حفظ في الصدور ، وأنّهم قد عنوا بذلك عناية فائقة . أمّا أحاديث الرسول فإنّهم لم يكتبوها ولم يجمعوها ، لأنّها لم تُكتب في عهد النبيّ كما كتب القرآن . . . إلى أن قال :
هامش
( 1 ) - « السُّنّة قبل التدوين » ص 364 إلى 368 .