تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
عرفاء كبار كان لهم شهود وجدانيّ وعلوم غيبيّة ، وأسماؤهم وسيرهم ومناهجهم مسطورة في الكتب ، ومذهبهم موجود هذا اليوم . وأمّا أنتم فلا تؤمنون بالانكشافات الباطنيّة والعلوم الشهوديّة لأئمّتكم المعصومين الذين ترون أنّهم خلفاء رسول الله ، فعلماؤنا الذين ساروا في طريق العرفان أفضل من أئمّتكم وأعلى شأناً منهم وعندئذٍ ترتبكون ، وتبادرون إلى إثبات العلوم الغيبيّة لهم بما فيها علم الجفر بألف دليل ودليل لئلّا تتخلّفوا عن القافلة ! أجل ، إنّ هذا الضرب من الاستدلال لا يعطِّر النفوس . ويظلّ هذا الموضوع غامضاً على المؤمن الشيعيّ ما لم ينهج السلوك العمليّ ، ولم يسر في طريق أئمّته عليهم السلام . من أجل أن يتوفّر على معرفتهم . ولم يحضر المرحوم السيّد محسن الأمين درس الآخوند ، وهو نفسه يأسف على ذلك . قال في الجزء الرابع من كتاب « معادن الجواهر » ص 77 : ثمّ اكترينا داراً في محلّة الحويش ، وانتقلنا إليها وشرعنا في الدرس والتدريس . وكان جارنا الشيخ ملّا حسين قلي الهمدانيّ الفقيه العارف الأخلاقيّ المشهور . فحضرتُ يومين في درسه الأخلاقيّ ، ثمّ تركتُ وعكفتُ على دروس الأصول والفقه ، ثمّ ندمتُ على أن لا أكون حضرتُ درسه الأخلاقيّ إلى آخر حياته . وقد توفّي ونحن في النجف الأشرف . وكان جُلَّ تلاميذه العرفاء الصالحون ، وفيهم بعكس ذلك ، لأنّ الحكمة كماء المطر إذا نزل على ما ثمره مُرٌّ ازداد مرارةً ، وإذا نزل على ما ثمره حلوٌ ازداد حلاوةً . لا نقصد هنا أنّ تلاميذ الآخوند أولى جفر يكشفون به المغيبات ، بل نقصد أنّ تلاميذه الجيّدين الذين أحاطوا بعالم المثال والعقل كانت جميع الأمور حاضرة في قلوبهم كلّ لحظة ، وهي مشهودة أمام بصائرهم . وهذه منزلة لا يبلغها الجفر والرمل .
معرفة الإمام — صفحة 233 | السيد محمد حسين الطهراني