تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ومن نِعَمِ اللهِ عَلَيّ أنّي كنتُ مواظباً على إقامة الليل تهجّداً وعبادةً وذلك قبل إصابتي بالنوبة القلبيّة ، ولكنّي حُرمتُ من هذه النعمة حين مرضي . وعندما عدتُ إلى منزلي فإنّي تركتُ هذه العبادة مدّة لتثاقلي وفتور همّتي وحالة الأرق التي تلازمني لساعاتٍ متوالية من الليل . فقال لي الزائر الكريم بعد المجاملات المألوفة والسؤال والاستفسار عن صحّتي وأحوالي من دون تمهيد : رأيتُ في « بحار الأنوار » حديثاً من أحد الأئمّة ، وفيه : قِيَامُ اللَّيْلِ أو صَلَاةُ اللَّيْلِ ( لا أتذكّر بالضبط عبارته ) مَطِيَّةُ اللَّيْلِ . « 1 » فسكتُّ وكنت أستمع إليه فقط ، ويبدو أنّي لم أتلقَّ ذلك إرشاداً لي ، ولم أجد في عزماً على مواصلة صلاة الليل . ودار الحديث حول موضوعاتٍ شتّى ، فأعاد كلامه : رأيتُ في « بحار الأنوار » : قِيَامُ اللَّيْلِ أو صَلَاةُ اللَّيْلِ مَطِيَّةُ اللَّيْلِ . وقال تعالى في كتابه العزيز : إ نَّ نَاشِئَةَ الَّيْلِ هي أشَدُّ وَطْا وَأقْوَمُ قِيلًا . « 2 » ولمّا كنتُ أعلم أنّ ولدي كان من أهل التهجّد ، فعرفت أنّ ذلك الكلام كان موجّهاً لي من أجل تنبيهي وإيقاظي ، إذ ينبغي أن لا نترك هذه الصلاة المهمّة ، وينبغي ألّا نزهد عنها وننظر إليها باستخفاف حتى لو كنّا في حال المرض والتوعّك . فهل يحسن بنا أن نشكّ في علم الأئمّة الطاهرين بالغيب والاطّلاع على السرائر والخفايا كالجفر الذي هو أمرٌ معلوم ، في حين أنّنا ننظر هذا الموضوع وأمثاله بامّ أعيننا ؟
هامش
( 1 ) - أصل الحديث : إنّ الوصولَ إلى الله عزّ وجلّ سَفَرٌ لا يُدرَكُ إلّا بامتطاء الليل ، من لم يحسن أن يمنع ( طعاماً ونوماً ) لم يُحسن أن يُعْطِيَ ( ثمار إقامة الليل ) . ( 2 ) - الآية 6 ، من السورة 73 : المزّمّل .