هذه كلّها من المصادر المهمّة المتقنة المعروفة المشهورة عند أهل السنّة . وكلامها حجّة للمؤرّخين وأهل السير والمتكلّمين ، فضلًا عن مئات الكتب التي صنّفها علماء الشيعة ، وذُكر فيها الجفر . ولم يرتابوا في انتسابه إلى أمير المؤمنين عليه السلام .
وقرأنا شعر أبي العلاء المعرّيّ ولاحظنا كيف بيّن الأمر ودلّ عليه دفاعاً عن أهل البيت ، ورفعاً لتعجّب المشكّكين . وكلّنا نعرف أنّ أبا العلاء كان متشدّداً في البحث ، ولم ينقاد بسرعةٍ لكلامٍ ما لم يقم عليه الدليل والبرهان .
وما أروع ما برهن عليه ابن خلدون في حديثه عن هذا الموضوع ! فقال : وإذا كانت الكرامة تقع لغيرهم ، فما ظنّك بهم علماً وديناً وآثاراً من النبوّة وعناية من الله بالأصل الكريم تشهد لفروعه الطيّبة ؟ ووقع لجعفر وأمثاله من أهل البيت كثير من ذلك مستندهم فيه - والله أعلم - الكشف بما كانوا عليه من الولاية ، وإذا كان مثله لا ينكر من غيرهم من الأولياء في ذويهم وأعقابهم .
صعوبة تصديق كثير من المسائل الغيبيّة لغير أهل العرفان من العلماء
وحينئذٍ ينبغي أن نقول لصاحب « أعيان الشيعة » وَمَن يَحذُو حَذْوَهُ : إنّ استبعادكم في غير محلّه . ولو كنتم تحضرون درس العارف الكبير المرحوم الآخوند الملّا حسين قُلي الهمدانيّ في النجف كبعض تلامذته ، لتَيسَّر عليكم تصديق هذه الأمور ونظائرها ، ولكن لستم أنتم فحسب ، بل كلّ عالم لم يرتو من ذلك المشرب ، وقنع بالفقه والأصول والحديث والتفسير ، ولم يشرق قلبه بالأنوار الملكوتيّة ، ولم يلمس عوالم الغيب شهوداً فإنّه يُمنى بهذا الألم .
اللهمّ إلّا أن يتعبكم بحث بعض علماء السنّة وكتاباتهم ، فيقولون لكم من باب الجدل تبعاً لكلامكم : الدليل على أحقّيّتنا أنّ كثيراً ما شوهد بيننا