ومن المناسب هنا - ونحن نختم بحثنا عن كتاب « الجفر » لأمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين - أن نذكر كلام المستشار عبد الحليم الجنديّ في هذا المجال :
قال : أمّا كتاب الجفر المنسوب إلى الإمام الصادق ، فيقول عنه ابن خلدون ( 732 - 806 ه - ) ( 1332 - 1406 م ) :
واعلم أنّ كتاب الجفر كان أصله أنّ هارون بن سعيد البجليّ - وهو رأس الزيديّة - كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق . وفيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم ولبعض الأشخاص منهم على الخصوص . وقع ذلك لجعفر ونظائره من رجالاتهم على طريق الكرامة والكشف الذي يقع لمثلهم .
وكان مكتوباً عند جعفر في جلد ثور صغير فرواه عنه هارون البجليّ وكتبه وسمّاه الجفر باسم الجلد الذي كُتب عليه ، لأنّ الجفر في اللغة هو الصغير . ( ولمّا كان قد كتب على جلد ثور صغير ، لذا سُمّي الجفر ) . وصار هذا الاسم عَلَماً على الكتاب عندهم . وكان فيه تفسير القرآن وما في باطنه من غرائب المعانيّ مرويّةً عن جعفر الصادق . وهذا الكتاب لم تتّصل روايته ولا عرف عينه . وإنّما يظهر منه شواذّ من الكلمات لا يصحبها دليل . ولو صحّ السند إلى جعفر الصادق لكان نِعْم المستند من نفسه أو من رجال قومه . فهم أهل الكرامات . وقد صحّ عنه أنّه كان يحذّر بعض قرابته بوقائع تكون لهم فتصبح كما يقول . والروايات متضافرة على أنّ « الجفر » غير « الجامعة » . والبعض يقول : إنّ الجفر من مؤلّفات عليّ أملاه عليه النبيّ .
وهو جفران : الأبيض وهو وعاء من أدم فيه علوم الأنبياء والوصيّين والذين مضوا من علماء بني إسرائيل . والأحمر فيه علم الحوادث
معرفة الإمام — صفحة 236
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢٣٦