تفسير الآية المباركة : عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أحَدًا * إلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ .
هذا ما يعود إلى علوم الإمام وعلم أمير المؤمنين عليه السلام بشكل عامّ . وأمّا فيما يخصّ علم الجفر الذي حصره - تبعاً لصاحب « أعيان الشيعة » - في علم الحلال والحرام والمصالح الدنيويّة والأمور الاخرويّة ، وحذف منه المكاشفات الغيبيّة بلا دليل ، فينبغي أن نقول في جوابه وجواب مؤلّف « أعيان الشيعة » اللذين ذُكر كلامهما مفصّلًا :
لما ذا ننكر علم الجفر بمعنى الكشف عن حوادث المستقبل ، والاطّلاع على المغيبات عبر بسط الحروف بالأسلوب الذي علّم فيه رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام ؟ ! ولِمَ لا نعدّه علماً مستقلّا وكاملًا - لا كالجفر المشهور اليوم ؟ ! - أمّا في مقام الثبوت ، فقاعدة إمكانه العقليّ تقوم على القانون الآتي : كلّما قَرَعَ سَمْعَك مِنَ الغَرَائِبِ فَذَرْهُ في بُقْعَةِ الإمْكَانِ مَا لَمْ يَذُدكَ عَنْهُ قَائِمُ البُرهَانِ . « 1 »
وأمّا في مقام الإثبات ، أفلا تكفي الأدلّة النقليّة كلّها ؟ !
هامش
( 1 ) - مرّ الكلام حول هذا القانون في الجزء الأوّل من كتاب « معرفة المعاد » ، القسم الثالث ، المجلس الرابع . وجاء في الهامش : هذه العبارة المعروفة للشيخ الرئيس ابن سينا ، ونقلت في كثير من كتبه . والمراد من الإمكان هنا الاحتمال العقليّ لا الإمكان الذاتيّ . وذكر الشيخ الرئيس في الصفحة الأخيرة من كتاب « الإشارات » الطبعة الحجريّة ، وفي : ج 4 ، ص 159 و 160 ، الطبعة الحديثة ، الكلام الآتي تحت عنوان النصيحة : أيّاك أن يكون تكيُّسك وتبّرؤك عن العامّة هو أن تنبري منكراً لكلّ شيء . فذلك طيش وعجز . وليس الخرق في تكذيبك ما لم يستبن لك بعد جليّته دون الخرق في تصديقك ما لم يقم بين يديك بيّنة . بل عليك الاعتصام بحبل التوقّف . وإن أزعجك استنكار ما يوعاه سمعك ما لم تتبرهن استحالته لك ، فالصواب أن تسرح أمثال ذلك إلى بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان .