تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
مروان ، وما إلى ذلك ممّا أخبر به هو وأئمّة الهدى من ولده . أمّا هذه الأخبار فإنّها متلقّاة عن النبيّ صلى الله عليه وآله ممّا أطلعه الله عليه . فلا معنى لنسبة من يروي عنهم هذه الأخبار المشهورة إلى أنّه يعتقد كونهم عالمين الغيب ، وَهَلْ هَذَا إلَّا سَبٌّ قَبِيحٌ وَتَضْلِيلٌ لَهُمْ ، بَلْ تَكْفِيرٌ ، لَا يَرْتَضِيهِ مَنْ هُوَ بِالمَذَاهِبِ خَبِيرٌ ، وَاللهُ هُوَ الحَاكِمُ وَإلَيْهِ المَصِيرُ . وإن افترض وجود خبر أو قول ينسب علم الغيب إلى الأئمّة ، وجب طرحه باتّفاق المسلمين . قال الإمام الرضا عليه السلام : لَا تَقْبَلُوا عَلَيْنَا خِلَافَ القُرْآنِ ؛ فَإنَّا إن تَحَدَّثْنَا حَدَّثْنَا بِمُوافَقَةِ القُرْآنِ وَمُوافَقَةِ السُّنَّةِ . إنَّا عَنِ اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ نُحَدِّثُ ، وَلَا نَقُولُ : قَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ . فَإذَا أتَاكُمْ مَنْ يُحَدِّثُكُمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَرُدُّوهُ ! إنَّ لِكَلَامِنَا حَقِيقَةً ، وَإنَّ عَلَيْهِ لَنُوراً ؛ فَمَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَلَا نُورَ عَلَيْهِ فَذَاكَ قَوْلُ الشَّيْطَانِ . وبكلمة ، إنّ علوم الأئمّة وتعاليمهم يحدّها - في عقيدة الشيعة - كتابُ الله وسنّة نبيّه . وإنّ كلّ إمام من الأوّل إلى الثاني عشر قد أحاط إحاطة شاملة كاملة بكلّ ما في هذين الأصلين من الألف إلى الياء ، بحيث لا يشذّ عن علمهم معنى آية من أي الذِّكر الحكيم تنزيلًا وتأويلًا ، ولا شيء من سنّة رسول الله قولًا وفعلًا وتقريراً ، وكفى بمن أحاط بعلوم الكتاب والسُّنّة فضلًا وعلماً ! إنّ هذه المنزلة لا تتسنّى ولن تتسنّى لأحدٍ غيرهم . ومن هنا كانوا قدوة الناس جميعاً بعد جدّهم الرسول . وقد أخذ أهل البيت علوم الكتاب والسنّة وفهموها ووعوها عن رسول الله تماماً ، كما أخذها ووعاها رسول الله عن جبرائيل ، وكما وعاها جبرائيل عن الله ، ولا فرق أبداً في شيءٍ إلّا بالواسطة فقط لا غير . ونظم الشاعر الإماميّ هذا المعنى فقال :
معرفة الإمام — صفحة 222 | السيد محمد حسين الطهراني