الإماميّة ، وإنّما هي أمر نقليّ تماماً كمسألة الرجعة ، يؤمن بها من تثبت عنده ، ويرفضها إذا لم تثبت ، وهو في الحالين مسلم سنّيّ إن كان سنّيّاً ، ومسلم شيعيّ إن كان شيعيّاً . « 1 »
ونلاحظ في كلام آية الله السيّد محسن الأمين ، والشيخ محمّد جواد مغنية نفي علم الجفر بمعنى خصوص علم الغيب بطريق الاستكشاف للحوادث المقبلة . علماً أنّنا عرفنا أنّ عبارة « الإخبار عن بعض الحوادث » قد أضيفت في « أعيان الشيعة » ولكنّها حُذفت في « نقض الوشيعة » على ما نقل مغنية . وفي هذا كلّه مواضع للتأمّل والإشكال . وقبل أن نستعرض تلك المواضع ، نرى من الضروريّ أن نبيّن كلام مغنية في علوم الإمام ، ثمّ نطرح الإشكالات المثارة عليه ، ونعرّج بعد ذلك على الإشكال الدائر حول موضوع بحثنا المتمثّل بعلم الجفر .
كلام الشيخ مغنية حول علم الغيب عند الائمّة عليهم السلام
قال مغنية في كتاب « الشيعة والتشيّع » بعد كلام موجز عن علوم الإمام : قال الشريف المرتضى في « الشافي » ص 188 ، ما نصّه بالحرف : معاذ الله أن نوجب للإمام من العلوم إلّا ما تقتضيه ولايته ، واسند إليه من الأحكام الشرعيّة . وعلم الغيب خارج عن هذا .
وقال في ص 189 : لا يجب أن يعلم الإمام بالحِرَف والمهن والصناعات ، وما إلى ذاك ممّا لا تعلّق له بالشريعة . إنّ هذه يُرجَع فيها إلى أربابها ، وإنّ الإمام يجب أن يعلم الأحكام ، ويستقلّ بعلمه بها ، ولا يحتاج إلى غيره في معرفتها ، لأنّه وليّ إقامتها وتنفيذها .
هامش
( 1 ) - كتاب « الشيعة في الميزان » قسم الشيعة والتشيّع ، ص 56 و 57 ، طبعة دار التعارف ببيروت . وفي الطبعة المستقلّة لكتاب « الشيعة والتشيّع » ص 57 و 58 ، مكتبة المدرسة ودار الكتاب اللبنانيّ ، بيروت .