تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وَكَفَرَ . « 1 » كان هذا كلام مغنية الذي كتبه حول علم الإمام من وحي حبّه ودفاعه عن حريم التشيّع . ولكن ينبغي أن لا يُفضي هذا الحبّ والإشفاق إلى نسيان بعض المزايا والفضائل الأصيلة التي كان يتّصف بها الأئمّة ، دفعاً لكلام أهل السنّة وإخماداً لنائرة غوغائهم وافتعالهم المواقف وشغبهم .

نقد كلام مغنية وأمثاله في علم الغيب عند الائمّة

إن الكلام الذي نقله مغنية عن الأعلام - وله بيان حوله - بعضه صحيح ، وبعضه الآخر غير صحيح ، وذلك للأسباب الآتية : أوّلًا : على الرغم من أنّ الأئمّة قد توارثوا علمهم عن آبائهم ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكانوا ذوي علم كسبيّ ، بَيدَ أنّ هذا العلم مقترن مع علمهم الوجدانيّ الباطنيّ اللدنّيّ بلا ريب ، وما لم يشرق ذلك العلم النوريّ الباطنيّ في القلب ، فإنّ العلم الكسبيّ وحده لا يحقّق الهدف . إنّهم بشرٌ في غرائزهم وطبائعهم ، ولكنّ بشريّتهم لا تحول دون تفتّق قابليّاتهم الذاتيّة وعلمهم الحقيقيّ النابع من الأعماق . ولا تمنع من أن يكونوا - اختياراً لا اضطراراً وإجباراً - أولى ملكاتٍ وعلوم لا ينالها كلّ أحدٍ من الناس . وهي الاطّلاع على المغيبات ، وكشف الأسرار ، والعلم بالضمائر والنيّات ووقوع الحوادث ، وأمثال ذلك . وعندما نشاهد مثل هذه العلوم لدى العلماء بالله وبأمر الله ، وهم بين ظهرانينا ، فهل يليق بنا أن ننكر ذلك على أهل البيت ، لا لذنبٍ إلّا لأنّهم أهل البيت ، وقد أخذوا علومهم بعضهم عن بعض ؟ ! إن أخذ كلّ إمام علومه من الإمام السابق له أمر ثابت لا ريب فيه ؛
هامش
( 1 ) - كتاب « الشيعة في الميزان » قسم الشيعة والتشيّع ، ص 42 إلى 45 ، طبعة دار التعارف بيروت ، وفي الطبعة المستقلّة : ص 42 إلى 45 أيضاً .