وقال الطوسيّ في « تلخيص الشافي » المطبوع مع الكتاب المذكور ، ص 321 : « يجب أن يكون الإمام عالماً بما يلزم الحكم فيه ، ولا يجب أن يكون عالماً بما لا يتعلّق بنظره » كالشؤون التي لا تخصّه ولا يُرجع إليه فيها .
وهذا يتّفق تماماً مع قول الشيعة الإماميّة بأنّ الإمام عبد من عباد الله ، وبشر في طبيعته ، وصفاته ، وليس ملكاً ، ولا نبيّاً . أمّا رئاسته العامّة للدين والدنيا فإنّها لا تستدعي أكثر من العلم بأحكام الشريعة ، وسياسة الشؤون العامّة .
وكيف يُنسَب إلى الشيعة الإماميّة القول بأنّ أئمّتهم يعلمون الغيب ، وهم يؤمنون بكتاب الله ، ويتلون قوله تعالى حكاية عن نبيّه : وَلَوْ كُنتُ أعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ . « 1 » وقوله : إنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ . « 2 » وقوله : قُل لَّا يَعْلَمُ مَن في السَّمَاواتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ إلَّا اللهُ . « 3 »
وقال الشيخ الطبرسيّ في « مجمع البيان » عند تفسير الآية 123 ، من السورة 11 : هود : وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاواتِ وَالأرْضِ : لقد ظلم الشيعة الإماميّة مَن نسب إليهم القول بأنّ الأئمّة يعلمون الغيب . ولا نعلم أحداً منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لأحدٍ من الخلق . فأمّا ما نُقل عن أمير المؤمنين عليه السلام ، ورواه عنه الخاصّ والعامّ من الأخبار بالغائبات في خطب الملاحم وغيرها ، مثل الإيماء إلى صاحب الزنج ، وإلى ما ستلقاه الامّة من بني
هامش
( 1 ) - الآية 188 ، من السورة 7 : الأعراف .
( 2 ) - الآية 20 ، من السورة 10 : يونس . فَقُلْ إنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانتَظِرُوا إنِّي مَعَكُم مِنَ الْمُنتَظِرِينَ .
( 3 ) - الآية 65 ، من السورة 27 : النمل .