إذا شئتَ أنْ تَبْغِي لِنَفْسِكَ مَذْهَباً * يُنَجِّيكَ يَوْمَ البَعْثِ مِنْ لَهَبِ النَّارِ
فَدَعْ عَنْكَ قَوْلَ الشَّافِعيّ وَمَالِك * وَأحْمَدَ وَالمَرْوِيّ عَنْ كَعْبِ أحْبَارِ
وَوالِ انَاساً نَقْلُهُمْ وَحِديثُهُمْ * رَوى جَدُّنَا عَنْ جَبْرَئِيلَ عَنِ البَارِي
أخذ عليّ عن النبيّ ، وأخذ الحسنان عن أبيهما ، وأخذ عليّ بن الحسين عن أبيه . وهكذا كلّ إمام يأخذ العلم عن إمام . ولم يرو أصحاب السِّير والتواريخ أنّ أحداً من الأئمّة الاثني عشر أخذ عن صحابيّ أو تابعيّ أو غيره . فقد أخذ الناس العلم عنهم ، ولم يأخذوه عن أحد .
قال الإمام الصادق عليه السلام : عَجَباً للنَّاسِ يَقُولُون : أخَذُوا عِلْمُهُمْ كُلَّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ، فَعَلِمُوا وَاهْتَدُوا ، وَيَرونَ أنَّا أهْلُ بَيْتٍ لَمْ نَأخُذْ عِلْمَهُ وَلَمْ نَهْتَدِ بِهِ ، وَنَحْنُ أهْلُهُ وَذُرِّيَّتَهُ ؛ في مَنَازِلِنَا انْزِلَ الوَحْيُ ، وَمِنْ عِنْدِنَا خَرَجَ العِلْمُ إلَى النَّاسِ ، أفَتَرَاهُمْ عَلِمُوا وَاهْتَدُوا ، وَجَهِلْنَا وَضَلَلْنَا ؟ !
وقال الإمام الباقر عليه السلام : لَوْ كُنَّا نُحَدِّثُ النَّاسَ بِرَأيِنَا وَهَوَانَا لَهَلْكَنا ؛ وَلَكِنَّا نُحَدِّثُهُمْ بِأحَادِيثَ نَكْنِزُهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ، كَمَا يَكْنِزُ هَؤْلَاءِ ذَهَبَهُمْ وَفِضَّتَهُمْ .
وبهذا يتبيّن الجهل ، أو الدسّ في قول من قال بأنّ الشيعة يزعمون أنّ علم الأئمّة إلهاميّ ، وليس بكسبيّ ؛ وترقّى بعضهم فنسب إلى الشيعة القول بنزول الوحي على الأئمّة . ويردّ هذا الزعم مضافاً إلى ما نقلناه من أحاديث الأئمّة الأطهار ما قاله الشيخ المفيد في كتاب « أوائل المقالات » : قَامَ الاتِّفاقُ عَلَى أنَّ مَنْ يَزْعَمُ أنَّ أحَداً بَعْدَ نَبِيِّنَا يُوحَى إلَيْهِ فَقَدْ أخْطَأ