« الجفر » و « الجامعة » كتابان لعليّ رضي الله عنه ، وقد ذكر فيهما على طريقة علم الحروف الحوادث إلى انقراض العالم . وكان الأئمّة المعروفون من أولاده يعرفونهما ويحكمون بهما .
وقال السيّد محسن الأمين في كتاب « نقض الوشيعة » ص 295 : ليس الجفر علماً من العلوم وإن توهّم ذلك كثيرون ، ولا هو مبنيّ على جداول الحروف ، ولا ورد به خبر ولا رواية - إلى أن قال : - ولكنّ الناس توسّعوا في تفسيره ، وقالوا فيه أقاويل لا تستند إلى مستند . شأنهم في أمثال ذلك .
وقال في « أعيان الشيعة » القسم الأوّل ، ج 1 ، ص 246 ، طبعة 1960 م : الظاهر من الأخبار أنّ الجفر كتاب فيه العلوم النبويّة من حلال وحرام ، وما يحتاج إليه الناس في أحكام دينهم ، وصلاح دنياهم . « 1 »
السيّد الأمين الذي تثق الإماميّة كافّة بعلمه ودينه ينفي الجفر بمعنى علم الغيب عن أهل البيت ، ويثبته عَلَمٌ من أعلام الأحناف ، ويقول : عِنْدَهُمْ عِلْمُ مَا يَحْدُثُ إلَى انْقِرَاضِ العَالَمِ .
وبهذا يتبيّن ما في قول الشيخ أبي زهرة وغيره من الذين جعلوا القول بالجفر من اختصاص الإماميّة ، ونسبوا لهم الزعم بأنّ أهل البيت يستخرجون منه علم الغيب . إنّ غير الإماميّة من الفرق الإسلاميّة يدّعون أمثال ذلك ، ثمّ ينسبونه إلى الإماميّة ، لا لشيء إلّا ليشنّعوا ، ويهوّشوا ، وكذلك فعلوا في دعوى تحريف القرآن والنقص منه ، ودعوى الإيحاء والإلهام .
هذا ، إلّا أنّ مسألة الجفر ليست من أصول الدين ولا المذهب عند
هامش
( 1 ) - ولكنّا عرفنا في هامش قريب متقدّم أنّ قوله والإخبار عن بعض الحوادث ، قد أضيف في « أعيان الشيعة » وأسقطه مغنية .