ذلك وركنه ودعامته في دائرة معارفه الشيعيّة ، ويزعم أنّ الشيعة بُتر لا وليّ لهم ولا قيِّم يقيم شؤونهم ولا صاحب اختيار يتولّى أمرهم خلافاً للنصوص الصريحة المأثورة عن رسول الله والأئمّة واحداً بعد الآخر ، وعلى عكس مشاهدة أصحاب اليقين ولقائهم ، ثمّ ينسب هذه العقيدة إليهم . إنّ هذا المنطق عند أولى البصائر منطق عفن برائحة التجدّد والتغرّب والانسلاخ عن الأصالة العائليّة ، وملوّث بالآراء السخيفة لزعانف ضيّقى الأفق .
ويبدو أيضاً أنّ السيّد حسن الأمين شعر أنّه سيواجه انتقادات بسبب حذفه اسم بقيّة الله الأعظم من دائرة معارفه ، فذكر سبعة أسطر قصيرة عن الإمام ليصون نفسه من هجمات المهاجمين ، وكان ذلك في الطبعة المعادَة الواقعة في ثلاثة مجلّدات ضخمة تشمل اثني عشر جزءاً ، ويستوعب المجلّد الأوّل منها أربعة أجزاء من الطبعة الأولى . وهذه الطبعة هي الطبعة الثالثة التي أنجزتها دار التعارف ببيروت سنة 1401 ه - . وذكر السيّد ذلك في المجلّد الأوّل ، القسم الثاني بعد أن أورد نفس المعلومات الموجودة في الطبعة الأولى عن الأئمّة عليهم السلام حتى الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام . وختمها في ص 62 . ثمّ قال بعدها ما نصّه :
مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ المَهْدِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
« ولد سنة 255 ه - بسامرّاء في أيّام المعتمد ، ولم يخلّف أبوه ولداً غيره وكانت سنّه عند وفاة أبيه خمس سنين . وكان سفراؤه في الغيبة الصغرى عثمان بن سعيد ، ثمّ ابنه محمّد بن عثمان ، ثمّ الحسين بن روح ، ثمّ عليّ بن محمّد السَّمُريّ . وكان مولده وانقطاع السفارة أربع وسبعين سنة » .
ويُلاحَظ في هذا الكلام أنّ المؤلّف لم يذكر فيه لقب صاحب الأمر أو صاحب الزمان أو بقيّة الله وأمثالها ، ولم يُشِرْ إلى حياته وطول عمره
معرفة الإمام — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٢١٦