ولا وليّ لهم ، وكان خروجهم عقيماً .
وكانوا يرون أنّ الإمام عليه السلام ذو علومٍ تفوق علومهم ، لكنّهم لم ينقادوا لهذه العلوم ، وكانوا يتصرّفون بجهل . ورأينا في الأحاديث الأخيرة أنّ الكلام دار كثيراً حول أولاد الحسن عليه السلام ، والمقصود هو عبد الله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وكان الإمام عليه السلام يقول : عندنا علم الجَفْر ، وعندنا أيضاً علوم هي أسمى من أن يدركها أولاد الحسن المثنّى .
ويستبين من استشهاد الإمام عليه السلام بإحرازهم « الجامعة » وهي علم الأحكام إلى يوم القيامة ، واستئثارهم بالجفر ، وهو العلم بالوقائع والحوادث والمغيبات ، إنّ الجفر يختصّ العلم بحوادث المستقبل واستكشاف الأمور الغيبيّة ، وهو ما يفتقده بنو الحسن . ولهذا نلحظ أنّ الرواة - بخاصّة في مقام بيان الجفر - يسألون الإمام : أترون أنّ أولاد الحسن مطّلعون على جفركم أم لا ؟ !
إذن ، ظهر لنا من مجموع الموضوعات المتقدّمة أنّ الجفر علم مستقلّ لا يرتبط بمسائل الحلال والحرام ، في مقابل « الجامعة » ، ولا يمكن دمجهما معاً . ولمّا كانت أصوله الصحيحة بعيدة المنال في واقعنا المعاصر ، فلا يتسنّى لنا أن ننكر أصله الصحيح عن أمير المؤمنين عليه السلام أيضاً ، كما لا يتيسّر لنا أن ننكر أنّ له كتاباً من جلد ، وفيه خاصّيّة استكشاف المغيبات ، ويتعذّر علينا أن نُبطل هذا الموضوع الذي يقرّ به الشيعة والعامّة ، وهو أنّ أهل البيت كانوا ذوي علوم غيبيّة تترشّح عن نفوسهم المطهّرة .
كلام العلماء حول الجفر
وذكر العالم الجليل آية الله السيّد محسن الأمين الحسينيّ العامليّ في كتاب « أعيان الشيعة » فصلًا مبسوطاً حول جفر أمير المؤمنين عليه السلام .