تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
يستندون في حدثان الدول على الخصوص إلى كتاب « الجفر » ويزعمون أنّ فيه علم ذلك كلّه من طريق الآثار والنجوم لا يزيدون على ذلك ، ولا يعرفون أصل ذلك ولا مستنده . قال : واعلم أنّ كتاب « الجفر » كان أصله أنّ هارون بن سعيد العجليّ - وهو رأس الزيديّة - كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق . وفيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم ، ولبعض الأشخاص منهم على الخصوص . وقع ذلك لجعفر ونظائره من رجالاتهم على طريق الكرامة والكشف الذي يقع لمثلهم من الأولياء . وكان مكتوباً عند جعفر في جلد ثور صغير ، فرواه عنه هارون العجليّ ، فكتبه وسمّاه الجفر باسم الجلد الذي كتب منه ، لأنّ الجفر في اللغة هو الصغير . وصار هذا الاسم عَلَماً على هذا الكتاب عندهم . وكان فيه تفسير القرآن وما في باطنه من غرائب المعاني مرويّة عن جعفر الصادق . وهذا الكتاب لم تتّصل روايته ولا عرف عينه ؛ وإنّما يظهر منه شواذّ من الكلمات لا يصحبها دليل . ولو صحّ السند إلى جعفر الصادق لكان فيه نعم المستند من نفسه أو رجال قومه . فهم أهل الكرامات . وقد صحّ عنه أنّه كان يحذّر بعض قرابته بوقائع تكون لهم فتصحّ كما يقول . وقد حذّر يحيى ابن عمّه زيد من مصرعه ، وعصاه . فخرج وقُتل بالجوزجان كما هو معروف .

ترجمة الفواطم في زمن الهجرة

وإذا كانت الكرامة تقع لغيرهم ، فما ظنّك بهم عِلماً وديناً وآثاراً من النبوّة وعناية من الله بالأصل الكريم تشهد لفروعه الطيّبة ؟ ! وقد يُنقل بين أهل البيت كثير من هذا الكلام غير منسوب إلى أحد . وفي أخبار دولة العُبَيْديّين كثير منه . وانظر ما حكاه ابن الرقيق في لقاء أبي عبد الله الشيعيّ لعبيد الله المهديّ مع ابنة محمّد الحبيب ، « 1 » وما حدّثاه به ، وكيف بعثاه إلي
هامش
( 1 ) - قال ابن خلدون في مقدّمته ، ص 201 : ثمّ انتقلت الإمامة من إسماعيل إلى ابنه محمّد المكتوم ، قالوا : وبعد محمّد المكتوم ابنه جعفر الصادق ، وبعده ابنه محمّد الحبيب ، وبعده ابنه عبد الله المهديّ . وقال في تاريخه ، ج 4 ، ص 34 ، طبعة بولاق : ولمّا توفّي محمّد الحبيب بن جعفر بن محمّد بن إسماعيل ، عهد إلى ابنه عبيد الله وقال له : أنت المهديّ !