نفوس طاهرة ، لهذا فإنّه يختصّ بالأئمّة عليهم السلام . وكانوا يعلّمونه بعض خواصّهم الذين بلغوا مقام الطهارة الباطنيّة ، ويستخدمونه فقط في الاطّلاع على الأمور الحسنة . وكان الأئمّة عليهم السلام يجتنبون تعليمه مَن ليسوا أهلًا له . أي : مَن لم يتطهّروا نفسيّاً . وكانوا يحذّرون من استخدامه بشدّة . وكان علم الجفر الحقيقيّ عند مولانا أمير المؤمنين عليه السلام ، وعند الأئمّة عليهم السلام من بعده . ويوجد علم الجفر هذا اليوم أيضاً ، بَيدَ أنّه لمّا كان ناقصاً ، فلا يتيسّر الكشف الحتميّ له . ولعلّ صحيحه عند بعض النفوس المطهّرة البعيدة عن اطلاع العامّة . وإنّي شرعتُ في تعلّم الرَّمْل عند أحد العلماء المتبحّرين في العلوم الغريبة كتحضير الأرواح ، وعلم الرمل ، والجفر مقيماً على ذلك زهاء شهر واحد بطهران « 1 » قبل ذهابي إلى النجف الأشرف . وكان ذلك العالم يحبّني كثيراً كما كان يرغب في تعليمي الجَفْر بعد الرَّمْل مصرّاً على ذلك ، إذ كان يقول : لا ولد لي وأخشى أن أموت فتضيع علومي هذه كلّها .
ورأيتُ أنّ تعلّم الرمل يستغرق سنتين كاملتين ، فكيف أتعلّم الجفر وهو أهمّ وأصعب ؟ علماً أنّي لا أستهدف دراسة هذه العلوم ، لأنّها تبعدني عن غايتي الأساسيّة وهي العرفان الإلهيّ . ونحن لو عمّرنا مائة عام ، وسخّرنا هذا العمر كلّه في طريق العرفان ومعرفة المعبود ، لكنّا مقصّرين أيضاً ، فكيف نبدّد أعمارنا في تحصيل المغيبات ؟ من هنا تركتُ ذلك الدرس . والسبب الآخر لتركي أيّاه هو أنّي شعرتُ بظلامٍ في باطني وانقباض في صدري عند دراسة هذا العلم .
كما أنّي لم أتعلم الكيمياء . وأراد أحد الأعاظم يوماً أن يعلّمني
هامش
( 1 ) - هو المرحوم المغفور له آغا ميرزا أبو تراب عرفان رحمه الله .