تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الكيمياء فرفضتُ لأنّي شعرتُ أنّي لا أجني منها غير ضياع العمر والانهماك في الأمور المادّيّة والدنيويّة . وممّا أوصى به السيّد ابن طاووس ولدَيْه : محمّد وعليّ في « كشف المحجّة » أن لا ينشغلا بالكيمياء ، بل ينشغلا بعلم معرفة الله فإنّه الكيمياء الحقّة . وذكر لهما أنّ جدّهما أمير المؤمنين عليه السلام كان عارفاً بهذا العلم ، لكنّه لم يستعمله مدّة حياته قطّ . وكان يبحث عن الكيمياء الحقيقيّة فبلغ عرفان الله ، وما عليهما إلّا الاقتداء به .

كان الائمّة عليهم السلام يستكشفون المغيبات من الجفر

أجل ، لقد ورد في كثير من الأحاديث أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يكشفون المغيبات عبر الجفر . مثلًا ، كتب الإمام الرضا عليه السلام على ظهر كتاب عهد المأمون أنّ الجامعة والجفر يدلّان على ضدّ ذلك . وكان الإمام الصادق عليه السلام يكرّر أنّ خروج بني الحسن على العبّاسيّين لا يحقّق الهدف ، وأنّ الدماء تراق بلا مسوّغ ، وأنّهما لا تثمر شيئاً . وكان عبد الله المحض بن الحسن المثنّى بن الإمام الحسن المجتبى عليه السلام يزعم أنّ ولده محمّداً هو المهديّ القائم . وعرّف الناس به وبأخيه إبراهيم الغَمْر - وكان محمّد يُعرف بصاحب النفس الزكيّة - وأخذ منهم البيعة لهما . حتى أنّه دعا الصادق عليه السلام إلى بيعة محمّد . وهذا موضوع مفصّل تطرّقت إليه كتب التأريخ . وكان محمّد وإبراهيم شجاعين سخيَّين تقيّين ، وكان أبوهما عبد الله من أعاظم بني هاشم والعلويّين ورؤسائهم . بَيدَ أنّ علمهم لم يبلغ مستوى علم الإمام كما لم يكونوا أهلًا للإمامة . ولم ينقادوا للإمام الصادق عليه السلام ولولايته وكانوا يعرفونه بالعلوم الغريبة والمغيبات ، لكنّ اعترافهم بذلك يؤدّي إلى كساد سوقهم ، وإلى بطلان زعمهم المهدويّة فلم يظهروه .