تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ولمّا اثر عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّ اسم المهديّ محمّد ، وأنّه يظهر في عصر طغيان سلاطين الجور ، فإنّ عبد الله كان يقول : لا زمان أسوأ من هذا الزمان الذي تسلّط فيه العبّاسيّون ، وغصب فيه الفتّاك المتهوّر الجائر المنصور الدوانيقيّ حقَّ آل محمّد . وأنّ اسم ابني محمّد ، وهو شجاع وحقيق بالخروج والإمارة والحكومة على المسلمين ، فهو المهديّ وعلى الناس أن يسلّموا لأمره . إن ما أراد أن يخبر به الإمام الصادق عليه السلام هؤلاء من وحي علومه التي كان الجَفْر أحدها هو أنّ هذا الرجل ( محمّد النفس الزكيّة ) ليس قائم آل محمّد ؛ وأنّ خروجه لا يثمر شيئاً . ولمّا كان في غير وقته ، فإنّه يُمنى بآلاف الأخطاء ، بَيدَ أنّهُم لم يقبلوا ذلك منه . حتى أنّه عليه السلام دلّ على زمان قتله بِيَدِ ابن عمّ المنصور الذي يأتي من الشام بجيش جرّار ، ويقتله قرب المدينة . كما أخبر عن كيفيّة قتله وقتل أخيه إبراهيم الذي قُبض عليه بعده . وكان عليه السلام يحذّرهم من الخروج في غير أوانه ، ولكنّ تحذيره لم يُجْدِ نفعاً . والأنكى من ذلك أنّهم كانوا ممتعضين من تخلّف الإمام عنهم ، وتفوّهوا بكلمات بذيئة عليه . وكانوا يقولون : فينا شروط الإمامة ، وعلينا النهوض ، ولا يجوز التأخير . وكان الإمام عليه السلام يعلم أنّ الثورة في ذلك الحين كقطف الثمرة الفجّة من شجرتها . وكان أولئك مبتهجين لإقبال الناس عليهم وبيعتهم الظاهريّة لهم ؛ بيد أنّ الإمام عليه السلام كان يعلم بحقيقة الحال وكان ينظر إلى هذه الأمور كعالمٍ بالغيب ، مستقرّ في مصدر الأمر والملكوت . ولم تؤت نصيحته اكُلَها ، فزادت مصائب الحسنيّين في سجن المنصور ، وقَتْلُهم في سجن بغداد ، ومقتل محمّد وإبراهيم مصائبه عليه السلام مئات الأضعاف . وكانت تسيل دموعه رحمةً بهؤلاء القوم الجامحين الذين لا إمام
معرفة الإمام — صفحة 196 | السيد محمد حسين الطهراني