تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
القضاء والقدر . وهذا علم توارثه أهل البيت ومَن ينتمي إليهم ويأخذ منهم من المشايخ الكاملين . وكانوا يكتمونه عن غيرهم كلّ الكتمان . وقيل : لا يفقه في هذا الكتاب حقيقة إلّا المهديّ عليه السلام المنتظر خروجه في آخر الزمان . وورد هذا في كتب الأنبياء عليهم السلام السالفة كما نُقل عن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام : نَحْنُ مَعَاشِرَ الأنْبِيَاءِ نَأتِيكُمْ بِالتَّنْزِيلِ ، وَأمَّا التَّأوِيلُ فَسَيَأتِيكُمْ بِهِ البَارْقِليطُ الذي سَيَأتِيكُمْ بَعْدِي ! نُقل أنّ الخليفة المأمون لمّا عهد بالخلافة من بعده إلى عليّ بن موسى الرضا عليه السلام وكتب إليه كتاب عهده ، كتب هو في آخر ذلك الكتاب : نَعَمْ إلَّا أنَّ الجَفْرَ وَالجَامِعَةَ يَدُلَّانِ عَلَى أنَّ هَذَا الأمْرَ لَا يَتِمُّ . وكان كما قال ، لأنّ المأمون استشعر فتنة من بني هاشم فَسَمَّه ، كذا في « مفتاح السعادة » . قال ابن طلحة : « الجفر » و « الجامعة » كتابان جليلان ، أحدهما : ذكره الإمام عليّ بن أبي طالب وهو يخطب بالكوفة على المنبر . والآخر : أسرّه إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وأمره بتدوينه . فكتبه حروفاً متفرّقة على طريق سفر آدم في جفر ، يعني في رقّ قد صُنع من جلد البعير ، فاشتهر بين الناس به ، لأنّه وجد فيه ما جرى للأوّلين والآخرين ، إلى آخر ما ذكره - انتهى ما أردنا نقله من « كشف الظنون » . ثمّ قال : ومن الكتب المصنّفة فيه ( أي : في علم الجفر ) « الجفر الجامع والنور اللامع » للشيخ كمال الدين أبي سالم محمّد بن طلحة النصيبيّ الشافعيّ المتوفّى سنة 652 ه - مجلّد صغير ذكر فيه أنّ الأئمّة من أولاد جعفر يعرفون الجفر ، فاختار من أسرارهم فيه - انتهى .

كلام ابن خلدون حول الجفر

وقال ابن خلدون في مقدّمته ، في فصل ابتداء الدول والأمم . وقد