حمزة ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قيل له : إنّ عبد الله بن الحسن يزعم أنّه ليس عنده من العلم إلّا ما عند الناس ، فقال : صدق والله ما عنده من العلم إلّا ما عند الناس ، ولكن عندنا والله الجامعة فيها الحلال والحرام . وعندنا الجفر ، أفيدري عبد الله ؟ أمسك بعير أو مسك شاة ؟
وعندنا مصحف فاطمة . أما والله ما فيه حرف من القرآن ، ولكنّه إملاء رسول الله صلى الله عليه وآله وخطّ عليّ عليه السلام . كَيْفَ يَصْنَعُ عَبْدُ اللهِ إذَا جَاءَهُ النَّاسُ مِنْ كُلِّ فَنٍّ يَسْألُونَهُ ؟ ! أمَا تَرْضَونَ أنْ تَكُونُوا يَوْمَ القِيَامَةِ آخِذِينَ بِحُجْزَتِنَا ، وَنَحْنُ آخِذُونَ بِحُجْزَةِ نَبِيِّنَا ، وَنَبِيُّنَا آخِذٌ بِحُجْزَةِ رَبِّهِ ؟ ! « 1 »
أُصُول الجفر وقواعده صحيحه
أجل ، نجد في هذه الأحاديث أنّ علم الجفر في مقابل الجامعة . ويستفاد من قرينة تقابلهما - فيما إذا كانت الجامعة زاخرة بالأحكام والحلال والحرام حتى أرش الخدش حقّاً - أنّ علم الجفر بيان حوادث الكائنات ، ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، والوقائع ، وإمارة الجبابرة الجائرين ، وقضايا غصب الخلافة من قِبل الثلاثة الاوَل ، وبني اميّة ، وبني العبّاس ، ونظائر ذلك .
ولمّا كُتبت أصول هذا العلم وأسسه بعامّة على جلدٍ ، وكان الجفر بمعنى جلد الشاة ، فلهذا سمّى هذا العلم المكتوب في باطنه : الجَفْر .
كانت أصول الجفر وقواعده صحيحة متقنة يمكن من خلالها كشف الأمور الغيبيّة وحلّ المسائل المستعصية ، والإخبار عن الأوضاع والحوادث ، ولكن لمّا كان الاطّلاع على الأسرار والمغيبات يحتاج إلي
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 286 ، طبعة الكمبانيّ ، و : ج 26 ، ص 48 و 49 ، الحديث 92 ، الطبعة الحيدريّة ؛ و « بصائر الدرجات » ص 44 .