ومقرّر لما عُلم سابقاً يوجب مزيد الإيمان واليقين والكرامة والشرف بإفاضة العلم عليهم بغير واسطة المرسلين .
الثاني : أن يفيض عليهم عليهم السلام تفاصيل عندهم مجملاتها وإن أمكنهم استخراج التفاصيل ممّا عندهم من أصول العلم وموادّه .
الثالث : أن يكون مبنيّاً على البداء فإنّ فيما علموا سابقاً ما يحتمل البداء والتغيير . فإذا الهموا بما غيّر من ذلك بعد الإفاضة على أرواح مَن تقدّم من الحجج أو أكّد ما علموا بأنّه حتميّ لا يقبل التغيير ، كان ذلك أقوى علومهم وأشرفها .
الرابع : كما هو أقوى عندي وهو أنّهم عليهم السلام في النشأتين سابقاً على الحياة البدنيّة ، ولاحقاً بعد وفاتهم يعرجون في المعارف الربّانيّة غير المتناهية على مدارج الكمال ، إذ لا غاية لعرفانه تعالى وقربه . ويظهر ذلك من كثير من الأخبار .
وظاهر أنّهم إذا تعلّموا في بدو إمامتهم علماً لا يقفون في تلك المرتبة ويحصل لهم بسبب مزيد القُرب والطاعات زوائد العلم والحكم والترقيات في معرفة الربّ تعالى .
وكيف لا يحصل لهم ويحصل ذلك لسائر الخلق مع نقص قابليّتهم واستعدادهم ؟ فهم عليهم السلام أولى بذلك وأحرى .
ولعلّ هذا أحد وجوه استغفارهم وتوبتهم في كلّ يوم سبعين مرّةً وأكثر ، إذ عند عروجهم إلى كلّ درجة رفيعة من درجات العرفان يرون أنّهم كانوا في المرتبة السابقة في النقصان فيستغفرون منها ويتوبون إليه تعالى .
وهذه جملة ما حلّ في حلّ هذا الإشكال ببالي . وأستغفر الله ممّا
معرفة الإمام — صفحة 173
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٣