لا يرتضيه من قولي وفعالي . « 1 »
أقول : هذا الوجه رصين جدّاً ، ولكن المرحوم جدّنا ظنّ أنّ الحياة السابقة واللاحقة على هذا العالم سابقة ولاحقة زمنيّاً ؛ وجعل للأئمّة عليهم السلام الذين هم في أوّل الخلق وآخره وبهم بُدئ ويُختَم - حسب هذه الأخبار - في معنى الأزل والأبد مقامات ودرجات غير متناهية من العرفان ؛ مع أنّ جميع تلك الدرجات والمقامات تحصل في هذه النشأة المادّيّة وعالم الطبع وفقاً للحركة الجوهريّة النَّفْسُ جِسْمَانِيَّةُ الحُدُوثِ رُوحانِيَّةُ البَقَاءِ ، والآية المباركة ثُمَّ أنشَأنَاهُ خَلْقاً ءاخَرَ . والأبد والأزل رأسا هذه السلسلة في المعارج والمدارج عرضيّان لا طوليّان . ولا ينافي طيّ هذه العروج في هذه النشأة جسمانيّة الحدوث . فَشَكَرَ اللهُ سَعْيَهُ وَأجْزَلَ ثَوابَهُ .
روايات « بصائر الدرجات » في صفة « الجامعة »
وعن « بصائر الدرجات » أيضاً ، عن عبد الله بن جعفر ، عن محمّد بن عيسى ، عن إسماعيل بن سهل ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن سليمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
إن في صَحِيفَةٍ مِنَ الحُدُودِ ثُلْثَ جَلْدَةٍ ؛ مَنْ تَعَدَّى ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ حَدُّ جَلْدَةٍ . « 2 »
وعنه أيضاً ، عن الحسن بن عليّ بن النعمان ، عن أبيه عليّ بن النعمان ، عن بكر بن كرب قال : كنّا عند أبي عبد الله عليه السلام فسمعناه يقول :
أمَا وَاللهِ إنَّ عِنْدَنَا مَا لَا نَحْتَاجُ إلَى النَّاسِ ، وَإنَّ النَّاسَ لَيَحْتَاجُونَ إلَيْنَا . إنَّ عِنْدَنَا الصَّحِيفَةَ سَبْعُونَ ذِراعاً بِخَطِّ عَلِيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَإمْلَاءِ
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 279 ، طبعة الكمبانيّ .
( 2 ) - « بحار الأنوار » ج 7 ، ص 279 ، طبعة الكمبانيّ ؛ و « بصائر الدرجات » ص 38 .