كمال الإنسان ليرفعه من أسفل السافلين إلى مقام « الَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ » ، « 1 » فَشُكْراً لَهُ ثُمَّ شُكراً .
مصحف علي عليه السلام
علمنا في البحث السابق أنّ أوّل كتاب دوّن في الإسلام هو مصحف أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه أفضل صلوات الله وملائكته المقرّبين وأنبيائه المرسلين . وكان مصحفاً تامّاً شاملًا ، إذ ضمّ أسباب النزول ، وشأن ورود الآيات ، وترتيب السور والآيات حسب النزول ، وبيان الناسخ والمنسوخ والمطلق والمقيّد ، وبيان المحكمات والمتشابهات ، والتأويل والتفسير وغير ذلك من جوانب عديدة . وهذا المصحف هو القرآن الذي قال فيه ابن سيرين : لو أصبت ذلك الكتاب ، كان فيه العلم ! وله في التواريخ والأحاديث والتفاسير أسماء هي : مُصحف « عليّ » ، « صحيفة عليّ » ، « الجَامِعَة » ، « كتاب عليّ » ، « الصحيفة العتيقة » .
قال فقيه أهل البيت آية الله المرحوم السيّد حسين الطباطبائيّ البروجرديّ رضي الله عنه في مقدّمته البديعة التي خطّها قلمه المبارك مصدِّراً بها كتابه النفيس الثمين : « جامع أحاديث الشيعة في أحكام الشريعة » ، وهو يعرض الأحاديث المأثورة في علوم أهل البيت والروايات الواردة بشأنهم : وما ورد أنّ الأئمّة عليهم الصلاة والسلام عالمون بالأحكام من الأحاديث المتواترة من طرق العامّة والخاصّة . . . ومنها ما ورد في أنّ حديثهم حديث النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأنّ عندهم « الصحيفة الجامعة »
هامش
( 1 ) - سورة التين ، وهي السورة الخامسة والتسعون من السور القرآنيّة : بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ * وَطُورِ سِينِينَ * وَهَذَا البَلَدِ الأمِينِ * لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسَانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أسْفَلَ سَافِلِينَ * إلَّا الَّذِينَ ءامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ * فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بالدِّينِ * ألَيْسَ اللهُ بِأحْكَمِ الْحَاكِمِينَ .