في آخر السورة : وَيَقُولُونَ إنَّهُ لَمَجْنُونٌ .
قوله تعالى : وَإنَّ لَكَ لأجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ . الممنون من المنّ بمعنى القطع . يقال : مَنَّهُ السَّيْرُ مَنَّاً إذا قَطَعَهُ وَأضْعَفَهُ ، لا من المنّة بمعنى تثقيل النِّعمة قولًا .
والمراد بالأجر أجر الرسالة عند الله سبحانه ، وفيه تطييب لنفس النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم ، وأنّ له على تحمّل رسالة الله أجراً غير مقطوع وليس يذهب سدى . . . .
قوله تعالى : وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، الخُلُق هو الملكة النفسانيّة التي تصدر عنها الأفعال بسهولة . وينقسم إلى الفضيلة وهي الممدوحة كالعفّة والشجاعة ، والرذيلة وهي المذمومة كالشره والجُبن لكنّه إذا اطلق فُهم منه الخُلُق الحَسَن . . . .
وقال في البحث الروائيّ : في « معاني الأخبار » بإسناده عن سُفيان بن سعيد الثوريّ ، عن الصادق عليه السلام في تفسير الحروف المقطّعة في القرآن قال : وأمّا « ن » فهو نهر في الجنّة ، قال الله عزّ وجلّ : اجمد ! فجمد فصار مداداً ، ثمّ قال للقلم : اكتب ! فسطر القلم في اللوح المحفوظ ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة . فالمداد مداد من نور ، والقلم قلم من نور ، واللوح لوح من نور .
قال سُفيان : فقلت له : يا ابن رسول الله ! بيِّن أمر اللوح والقلم والمداد فضل بيان ! وعلّمني ممّا علّمك الله ! فقال : يا بن سعيد ! لولا أنّك أهل الجواب ما أجبتُك ! فنون مَلَكٌ يُؤدّي إلى القلم وهو مَلَك . والقلم يؤدّي إلى اللوح وهو مَلَك . واللوح يؤدّي إلى إسرافيل ، وإسرافيل يؤدّي إلى ميكائيل ، وميكائيل يؤدّي إلى جبرائيل ، وجبرائيل يؤدّي إلى الأنبياء والرُّسُل . قال : ثمّ قال : قم يا سفيان فلا آمن عليك ( من الحكومة الجائرة
معرفة الإمام — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٦٧