حجاباً .
وقد امتنّ الله سبحانه على الإنسان بهدايته إليهما وتعليمهما له فقال في الكلام : خَلَقَ الإنسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ، « 1 » وقال في القلم : عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ . « 2 »
فقسمه تعالى بالقلم وما يسطرون قَسَمٌ بالنِّعمة ، وقد أقسم تعالى في كلامه بكثير من خلقه بما أنّه رحمة ونعمة كالسماء والأرض ، والشمس ، والقمر ، والليل ، والنهار إلى غير ذلك ، حتى التين والزيتون .
وقيل : « ما » في قوله : وَمَا يَسْطُرُونَ مصدريّة . والمراد به الكتابة .
وقيل : المراد بالقلم ، القلم الأعلى الذي في الحديث أنّه أوّل ما خلق الله . وَمَا يَسْطُرُونَ ما يسطره الحَفَظة والكرام الكاتبون . واحتُمِل أيضاً أن يكون الجمع في يَسْطُرُونَ للتعظيم لا للتكثير ، وهو كما ترى . واحتُمل أن يكون المراد ما يسطرون فيه ، وهو اللَّوْحُ المَحْفُوظ . واحتُمل أن يكون المراد بالقلم وما يسطرون أصحاب القلم ومسطوراتهم ، وهي احتمالات واهية .
قوله تعالى : مَآ أنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ، مُقسم عليه ، والخطاب للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم . والباء في بنعمة للسببيّة أو المصاحبة . أي : ما أنت بمجنون بسبب النعمة - أو مع النعمة - التي أنعمها عليك ربّك !
والسياق يؤيِّد أنّ المراد بهذه النعمة ، نعمة النبوّة . فإنّ دليل النبوّة يدفع عن النبيّ كلّ اختلال عقليّ حتى تستقيم الهداية الإلهيّة اللازمة في نظام الحياة الإنسانيّة . والآية تردّ ما رموه به من الجنون ، كما يُحكى عنهم
هامش
( 1 ) - الآيتان 3 و 4 ، من السورة 55 : الرحمن .
( 2 ) - الآيتان 4 و 5 ، من السورة 96 : العلق .