لجلوسك هنا ) . « 1 »
ظهر من كلام سماحة الأستاذ أنّ المراد بالقلم أنواعه جميعها ؛ والقصد من المسطورات ضروبها كلّها ، فلا قلم خاصّ ولا كتابة خاصّة هنا .
ولمّا كنّا نعلم أوّلًا أنّ الله أقسم بالقلم والكتابة ، وثانياً أنّ المُقسَم عليه الذي جاء القسم لتوطيده وتعزيز ثباته هو استقامة عقل النبيّ الأكرم ونعمة نبوّته ، وجزاؤه الأبديّ ، وخُلقه العظيم وأخلاقه الجليلة ، فلهذا نجد أنّ للقلم والكتابة مهما كانا وكيفما تحقّقا أهمّيّة عظيمة وقيمة رفيعة . ذلك أنّ الله أراد بهذين الأمرين المهمّين أن يثبت لنبيّه المقامات والدرجات والفيض الأزليّ الأبديّ السرمديّ . وعلى هذا نلاحظ أنّ الله تقدّست أسماؤه أولى اهتماماً كبيراً بهما في هذه الآية بنحو مطلق .
وما هذه العلوم القريبة المنال كلّها إلّا بفضل القلم والكتابة . ولولا هما لكان عالمنا هذا أسير الظلمات والجهل وعمى البصيرة ، ولغرق في الأمواج المرعبة الهادرة واللجج الغامرة والزوابع الجارفة .
وإذا أنعمنا النظر نجد أنّنا إذا قدّرنا علومنا الحاليّة المودعة في ذخائر الكتب والمكتبات في العالم والمدوّنة بالقلم ، وقسنا وجود كلٍّ منها وعدمه على حِدة ، فإنّنا نلمس هذه الموهبة العظيمة . وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ إذ خلق الإنسان ، وزيّنه بقوّة العلم بواسطة القلم والكتابة . وجعل العلوم المعنويّة والكتب السماويّة والقرآن الكريم و « نهج البلاغة » و « الصحيفة السجّاديّة » والكتب الفقهيّة والتفسيريّة والحكميّة والعرفانيّة مع العلوم الطبيعيّة الواقعة في طريق الكمال ومقدّمته المتحقّقة كلّها بواسطة القلم والكتابة في مسير
هامش
( 1 ) - « الميزان في تفسير القرآن » ج 20 ، ص 25 إلى 35 ، تفسير سورة القلم .