ويشهد لذلك مكاتبة أبي جعفر عليه السلام لسعد الخير كما في روضة الكافي . ففيها : وَكَانَ مِنْ نَبْذِهِمُ الكِتَابَ أنْ أقَامُوا حُرُوفَهُ وَحَرَّفُوا حُدُودَهُ . وكما يحمل ما فيها من أنّه كان في مصحف أمير المؤمنين عليه السلام أو ابن مسعود . وينزل على أنّه كان فيه بعنوان التفسير والتأويل .
وممّا يشهد لذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام للزنديق ، كما في « نهج البلاغة » وغيره : وَلَقَدْ جِئْتُهُمْ بِالكِتَابِ كُمَّلًا مُشْتَمِلًا عَلَى التَّنْزِيلِ وَالتَّأويلِ . « 1 »
وممّا أشرنا إليه من الروايات أنّ المحدِّث المعاصر أورد في روايات سورة المعارج أربع روايات ذكرت أنّ كلمة ( بِوَلَايَةِ عَلِيّ ) مثبتة في مصحف فاطمة عليها السلام . وهكذا هي في مصحف فاطمة عليها السلام . ولا يخفى أنّ مصحفها عليها السلام إنّما هو كتاب تحديث بأسرار العلم . كما يُعرف ذلك من عدّة روايات في « أصول الكافي » في باب الصحيفة والمصحف والجامعة . وفيها قول الصادق عليه السلام : مَا فِيهِ مِن قُرْآنِكُم حَرْفٌ واحِدٌ ، وَمَا أزْعُمُ أنَّ فِيهِ قُرْآنا ، كما في الصحيح والحَسَن ( الروايات الصحيحة والحسنة ) .
ومنها ما في « الكافي » في باب أنّ الأئمّة عليهم السلام شهداء على الناس في صحيحة بُريد عن أبي جعفر عليه السلام ، وروايته عن أبي عبد الله عليه السلام من قولهما عليهما السلام في قوله تعالى : [ وَكَذَلِكَ ] جَعَلْنَاكُمْ امَّةً وَسَطَاً : نحن الامّة الوسطى .
إذن ، فما روى مرسلًا في تفسيري النعمان وسعد من أنّ الآية أئِمَّةً وَسَطاً لا بدّ من حمله على التفسير ، وأنّ التحريف إنّما هو للمعنى .
هامش
( 1 ) - هذا الكلام غير موجود في « نهج البلاغة » .