تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة الإمام — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ثَوابَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ ظَلَمُوا وَهُمْ بِعَذَابِي يَعْلَمُونَ . قل : ما محلّ قوله : هل يستوي الذين ظلموا ؟ ! وما هي المناسبة له في قوله : وهم بعذابي يعلمون ؟ ! ولعلّ هذا الملفِّق تختلِج في ذهنه الآيتان الحادية عشرة والثانية عشرة من سورة الزمر . وفي آخرها : هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ . فأراد الملفِّق أن يلفّق منهما شيئاً بعدم معرفته ، فقال في آخر ما لفّق : هل يستوي الذين ظلموا ؟ ! ولم يفهم أنّه جيء بالاستفهام الإنكاريّ في الآيتين ، لأنّه ذكر فيهما : الذي جَعَلَ لِلَّهِ أنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ ، و : القَانِتُ آنَاءَ اللَّيْلِ يَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ، فهما لا يستويان ، ولَا يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ . هذا بعض الكلام في هذه المهزلة . وإنّ صاحب « فصل الخطاب » من المحدّثين المكثرين المجدِّين في التتبّع للشواذّ . وإنّه ليعدّ أمثال هذا المنقول في « دبستان المذاهب » ضالّته المنشودة . ومع ذلك قال : إنّه لم يجد لهذا المنقول أثراً في كتب الشيعة . فيا للعجب من صاحب « دبستان المذاهب » من أين جاء بنسبة هذه الدعوى إلى الشيعة ؟ ! وفي أيّ كتاب لهم وجدها ؟ ! أفهكذا يكون النقل في الكتب ، ولكن لا عجب ( شِنْشِنَةٌ أعْرِفُهَا مِنْ أخْزَمِ ) « 1 » فكم نقلوا عن الشيعة مثل هذا
هامش
( 1 ) - قال الميدانيّ في « مجمع الأمثال » ج 1 ، ص 361 ، رقم 1933 ، طبعة سنة 1374 ه - : قال ابن الكلبيّ : إنّ الشعر لأبي أخزم الطائيّ وهو جدّ أبي حاتم أو جدّ جدّه . وكان له ابن يقال له : أخزم . وقيل : كان عاقّاً فمات وترك بنين فوثبوا يوماً على جدّهم أبي أخزم فأدموه فقال :إن بنيّ ضَرَّجوني بالدم * شنشنة أعرفها من أخزمويروي : زَمَّلُوني . وهو مثل ضَرّجوني في المعنى . أي : لَطَّخُونِي . بمعنى أنّ هؤلاء أشبهوا أباهم في العقوق . والشنشنة : الطبيعة والعادة . قال شمر : وهو مثل قولهم : العَصَا مِنَ العُصَيَّة .